عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

384

اللباب في علوم الكتاب

قال الواحديّ : وعلى هذا لا يحسن الوقف على قوله : بلى ولا يتعلّق أن تقولوا ب « شهدنا » ولكن بقوله : « وأشهدهم » فلم يجز قطعه عنه . قوله « أن تقولوا » مفعول من أجله ، والعامل فيه إمّا شهدنا أي : شهدنا كراهة أن تقولوا . هذا تأويل البصريين ، وأما الكوفيون : فقاعدتهم تقدير « لا » النافية ، أي : لئلا تقولوا ، كقوله أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [ النحل : 15 ] . كما تقدم . وقول القطامي : [ الوافر ] 2619 - رأينا ما يرى البصراء فيها * فآلينا عليها أن تباعا « 1 » أي : أن لا تباع ، وأما : « وأشهدهم » أي : وأشهدهم لئلا يقولوا أو كراهة أن يقولوا ، وقد تقدم أن الواحدي قد قال : إنّ شهدنا إذا كان من قول الذّريّة يتعيّن أن يتعلّق أن تقولوا ب « أشهدهم » كأنّه رأى أن التركيب يصير : شهدنا أن تقولوا ، سواء قرىء بالغيبة أو الخطاب ، والشّاهدون هم القائلون في المعنى ، فكان ينبغي أن يكون التركيب : شهدنا أن نقول نحن ، وهذا غير لازم ؛ لأنّ المعنى : شهد بعضهم على بعض ، فبعض الذرية قال : شهدنا أن يقول البعض الآخر كذلك . وذكر الجرجانيّ عن بعضهم وجها آخر : وهو أن يكون قوله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ » إلى قوله « قالُوا بَلى » تمام قصة الميثاق ، ثم ابتدأ عزّ وجلّ خبرا آخر بذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة ، فقال : « شهدنا » بمعنى : نشهد ؛ كقول الحطيئة : [ الكامل ] 2620 - شهد الحطيئة حين يلقى ربّه * . . . « 2 » أي : يشهد ، فيكون تأويله : يشهد أن يقولوا . وقرأ أبو عمرو « 3 » : « يقولوا » في الموضعين بالغيبة ، جريا على الأسماء المتقدمة ، والباقون بالخطاب ، وهذا واضح على قولنا : إنّ شهدنا مسند لضمير اللّه تعالى . وقيل : على قراءة الغيبة يتعلّق أن يقولوا ب « أشهدهم » ، ويكون قالوا شهدنا معترضا بين الفعل وعلّته ، والخطاب على الالتفات ، فتكون الضّمائر لشيء واحد . فإن قيل : كيف يلزم الحجة وأحد لا يذكر الميثاق ؟ فالجواب : أن اللّه تعالى قد أوضح الدّلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صدر بيت وعجزه : أن الوليد أحق بالعذر ينظر : ديوانه ( 179 ) ، مجالس ثعلب 2 / 388 ، اللسان ( حسب ) الدر المصون 3 / 371 . ( 3 ) انظر : السبعة 298 ، والحجة 4 / 107 ، وإعراب القراءات 1 / 215 ، وحجة القراءات 302 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 69 .