عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

385

اللباب في علوم الكتاب

أخبروا ، فمن أنكره كان معاندا ناقضا للعهد ، ولزمته الحجة ، وبنسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة . قوله : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ . قال المفسرون : المعنى أنّ المقصود من هذا الإشهاد ألّا يقول الكفار إنما أشركنا لأنّ آباءنا أشركوا فقلّدناهم فكان الذّنب لآبائنا ، فكيف تعذبنا على هذا الشرك ، وهو المراد من قوله أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ والحاصل : أنه تعالى لمّا أخذ عليهم الميثاق ، امتنع عليهم التمسك بهذا العذر ، وأمّا الذين حملوا الآية على أن المراد منه مجرد نصب الدلائل ، قالوا : معنى الآية : إنّا نصبنا الدلائل وأظهرنا للعقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ما نبّهنا عليه منبّه ، أو كراهة أن يقولوا : إنّما أشركنا على سبيل التّقليد لأسلافنا ؛ لأنّ نصب الأدلّة على التّوحيد قائم مقام منعهم . ثم قال : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أي : أن مثل ما فصّلنا وبينّا في هذه الآية بين سائر الآيات ليتدبّروا فيرجعوا إلى الحقّ . وقرأت فرقة يفصّل « 1 » بياء الغيبة ، وهو اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 175 إلى 178 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) قوله تعالى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا الآية . قال ابن عبّاس وابن مسعود : نزلت هذه الآية في « بلعم بن باعوراء » « 2 » . وقال مجاهد : بلعام ابن باعر « 3 » . وقال عطيّة عن ابن عبّاس : كان من بني إسرائيل « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 476 ، والبحر المحيط 4 / 420 ، والدر المصون 3 / 372 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 118 - 119 ) عن ابن مسعود وابن عباس . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 265 ) وزاد نسبته للفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه . وأخرجه الطبراني في « الكبير » كما في « المجمع » ( 7 / 28 ) وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 119 ) عن مجاهد . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 119 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 266 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس .