عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

372

اللباب في علوم الكتاب

قال الزمخشريّ : وإن فسّر ميثاق الكتاب بما تقدّم ذكره كان : « ألّا يقولوا » مفعولا من أجله ومعناه : لئلا يقولوا وكان قد فسّر ميثاق الكتاب بقوله في التوراة : « من ارتكب ذنبا عظيما فإنّه لا يغفر له إلا بالتّوبة » ، و « أن » على هذه الأقوال الثلاثة مصدرية . الرابع : أنّ « أن » مفسرة ل « ميثاق الكتاب » ؛ لأنّه بمعنى القول ، و « لا » ناهية ، وما بعدها مجزوم بها ، وعلى الأقوال المتقدّمة « لا » نافية ، والفعل منصوب ب « أن » المصدرية و « الحقّ » يجوز أن يكون مفعولا به ، وأن يكون مصدرا ، وأضيف الميثاق للكتاب ؛ لأنّه مذكور فيه . قوله : « ودرسوا » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها ما قاله الزمخشريّ : وهو كونه معطوفا على قوله : « ألم يؤخذ » ؛ لأنّه تقرير . فكأنه قيل : أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ، نظيره قوله تعالى : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [ الشعراء : 18 ] معناه : قد ربّيناك ولبثت . والثاني : أنّه معطوف على « ورثوا » . قال أبو البقاء : ويكون قوله ألم يؤخذ معترضا بينهما وهذا الوجه سبقه إليه الطّبري وغيره . الثالث : أنه على إضمار « قد » والتقدير : وقد درسوا . فهو على هذا منصوب على الحال نسقا على الجملة الشرطية ، أي : يقولون : سيغفر لنا في هذه الحال ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل : « يأخذوه » أي يأخذون العرض في حال درسهم ما في الكتاب المانع من أخذ الرّشا وعلى كلا التقديرين فالاستفهام اعتراض . وقرأ الجحدري « 1 » : أن لا تقولوا بتاء الخطاب ، وهو التفات حسن . وقرأ عليّ « 2 » - رضي اللّه عنه - وأبو عبد الرحمن السلمي وادّارسوا بتشديد الدّال ، والأصل : تدارسوا وتصريفه كتصريف فَادَّارَأْتُمْ فِيها [ البقرة : 72 ] وقد تقدم . ثم قال تعالى : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي : من تلك الرشوة الخبيثة المحقرة « أفلا تعقلون » . وقد تقدّم الكلام على هذه الهمزة والفاء غير مرة . وقرأ ابن عامر « 3 » ونافع وحفص تعقلون بالخطاب ، والباقون بالغيبة ، فالخطاب يحتمل وجهين : أحدهما : أنه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، والمراد بالضّمائر حينئذ شيء واحد .

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 472 ، والدر المصون 3 / 367 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 473 ، والبحر المحيط 4 / 415 ، والدر المصون 3 / 367 . ( 3 ) ينظر : حجة القراءات 301 ، والمحرر الوجيز 2 / 473 ، والبحر المحيط 4 / 415 ، والدر المصون 3 / 367 .