عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

363

اللباب في علوم الكتاب

الرابع : أن أصله بئس بوزن « كتف » ثم أتبعت الياء للهمزة في الكسر ثم سكنت الهمزة ، ثمّ أبدلت ياء ك : بير وذيب . وأمّا قراءة ابن عامر فتحتمل أن تكون فعلا منقولا ، وأن تكون وصفا ك : حلف . وقرأ أبو بكر عن عاصم بيئس بياء ساكنة بين باء ، وهمزة مفتوحتين ، وهو صفة على فيعل ك : ضيغم ، وصيرف ، وصيقل ، وهي كثيرة في الأوصاف . وقال امرؤ القيس : [ الرجز ] 2602 - كلاهما كان رئيسا بيئسا * يضرب في يوم الهياج القونسا « 1 » وقرأ باقي السبعة « بئيس » بزنه « رئيس » وفيه وجهان : أحدهما : أنّه وصف على « فعيل » ك : شديد ، وهو للمبالغة وأصله فاعل . والثاني : أنه مصدر وصف به أي : بعذاب ذي بأس بئيس ، ف « بئيس » مصدر مثل : النكير والقدير ، ومثل ذلك في احتمال الوجهين قول أبي الأصبع العدواني : [ مجزوء الكامل ] 2603 - حنقا عليّ ولا أرى * لي منهما شرّا بئيسا « 2 » وهي أيضا قراءة عليّ وأبي رجاء « 3 » . وقرأ يعقوب القارئ « بئس » بوزن « شهد » ، وقرأها أيضا عيسى بن عمر ، وزيد بن علي . وقرأ نصر بن عاصم « بأس » بوزن « ضرب » فعلا ماضيا . وقرأ الأعمش ومالك بن دينار « بأس » فعلا ماضيا ، وأصله « بئس » بكسر الهمزة ، فسكّنها تخفيفا ك : شهد في قوله : [ الرجز ] 2604 - لو شهد عاد في زمان تبّع « 4 » وقرأ ابن كثير وأهل مكة بئس بكسر الباء ، والهمز همزا خفيفا ، ولم يبيّن هل الهمزة مكسورة أو ساكنة ؟ وقرأ طلحة وخارجة عن نافع « بيس » بفتح الباء ، وسكون الياء مثل : كيل ، وأصله « بيئس » مثل : ضيغم فخفّف الهمزة بقلبها ياء ، وإدغام الياء فيها ثم خفّفه بالحذف ك : ميت في : ميّت .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الطبري 13 / 201 ، البحر المحيط 4 / 411 ، مجاز القرآن 1 / 231 ، جامع البيان 13 / 201 ، والدر المصون 3 / 362 واللسان « حنق » . ( 3 ) ينظر في قراءات هذه الكلمة : السابق ، والمحرر الوجيز 2 / 469 ، 470 ، والبحر المحيط 4 / 410 - 411 ، والدر المصون 3 / 362 - 364 . ( 4 ) تقدم .