عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
364
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ عيسى بن عمر والأعمش وعاصم في رواية « بيئس » كقراءة أبي بكر عنه ، إلّا أنّه كسر الهمزة ، وهذه قد ردّها النّاس ؛ لأن « فيعلا » بكسر العين في المعتلّ ، كما أن « فيعلا » بفتحها في الصحيح ك : سيّد وضيغم ، على أنه قد شذّ « صيقل » بالكسر ، و « عيّل » بالفتح . وقرأ نصر في رواية مالك بن دينار عنه « بأس » بفتح الباء والهمزة وجر السّين ، بزنة « جبل » . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وطلحة بن مصرف « بئس » مثل كبد وحذر . قال عبيد اللّه بن قيس : [ المديد ] 2605 - ليتني ألقى رقيّة في * خلوة من غير ما بئس « 1 » وقرأ نصر بن عاصم في رواية بيّس بهمزة مشددة . قالوا : قلب الياء همزة وأدغمها في مثلها . ورويت هذه عن الأعمش أيضا . وقرأت طائفة بأس بفتح الثلاثة ، والهمزة مشددة ، فعلا ماضيا ، ك « شمّر » ، وطائفة أخرى بأس كالتي قبلها إلّا أنّ الهمزة خفيفة ، وطائفة بائس بألف صريحة بين الباء والسّين المجرورة ، وقرأ أهل المدينة بئيس ك : « رئيس » ، إلّا أنهم كسروا الباء ، وهذه لغة تميم في فعيل الحلقيّ العين نحو : بعير ، وشعير ، وشهيد ، سواء أكان اسما أم صفة . وقرأ الحسن والأعمش « بئيس » بياء مكسورة ، ثم همزة ساكنة ، ثم ياء مفتوحة ، بزنة « حذيم » ، و « عثير » . وقرأ الحسن بئس بكسر الباء ، وسكون الهمزة وفتح السّين ، جعلها التي للذّمّ في نحو : بئس الرجل زيد . ورويت عن أبي بكر . وقرأ الحسن أيضا كذلك ، إلّا أنه بياء صريحة ، وتخريجها كالتي قبلها ، وهي مروية عن نافع وقد ردّ أبو حاتم هذه القراءة والتي قبلها بأنّه لا يقال : مررت برجل بئس ، حتّى يقال بئس الرجل ، أو بئس رجلا . قال النّحّاس « 2 » : وهذا مردود - يعني قول أبي حاتم - حكى النحويون : إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت ، أي : ونعمت الخصلة ، والتقدير : بئس العذاب . قال شهاب الدّين « 3 » : أبو حاتم معذور في القراءة ، فإنّ الفاعل ظاهرا غير مذكور ، والفاعل عمدة لا يجوز حذفه ، ولكنه قد ورد في الحديث من توضّأ فبها ونعمت ، ومن
--> ( 1 ) ينظر : الديوان ( 160 ) ، وجامع البيان 13 / 201 ، والبحر المحيط 4 / 410 والخزانة 8 / 490 ، والعيني 4 / 379 ، والدر المصون 3 / 363 . ( 2 ) ينظر : إعراب القراءات 1 / 647 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 363 .