عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

361

اللباب في علوم الكتاب

أظهرها : أنّها منصوبة على المفعول من أجله ، أي : « وعظناهم لأجل المعذرة » . وقال سيبويه « 1 » : ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى اللّه وإليك من كذا ، لنصب . الثّاني : أنّها منصوبة على المصدر بفعل مقدر من لفظها ، تقديره : نعتذر معذرة . الثالث : أن ينصب انتصاب المفعول به ؛ لأن المعذرة تتضمّن كلاما ، والمفرد المتضمّن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به ، ك « قلت خطبة » . وسيبويه يختار الرّفع . قال : لأنّهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا . ولكنهم قيل لهم : لم تعظون ؟ « فقالوا » موعظتنا معذرة . والمعذرة : اسم مصدر وهو العذر . وقال الأزهري : إنّها بمعنى الاعتذار ، والعذر : التّنصل من الذّنب . قوله : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » الضّمير في نسوا للمنهيّين و « ما » موصولة بمعنى « الذي » أي : فلمّا نسوا الوعظ الذي ذكّرهم به الصّالحون . قال ابن عطيّة « 2 » : ويحتمل أن يراد به الذّكر نفسه ، ويحتمل أن يراد به ما كان فيه الذكر . قال أبو حيان « 3 » : ولا يظهر لي هذان الاحتمالان . قال شهاب الدّين « 4 » : يعني ابن عطية بقوله : « الذّكر نفسه » أي : نفس الموصول مراد به المصدر كأنه قال : فلمّا نسوا الذّكر الذي ذكّروا به ، وبقوله : « ما كان فيه الذّكر » نفس الشيء المذكّر به الذي هو متعلّق الذكر ؛ لأن ابن عطيّة لمّا جعل « ما » بمعنى « الذي » قال : إنّها تحتمل الوقوع على هذين الشيئين المتغايرين . فصل [ في معنى النسيان ] النّسيان يطلق على السّاهي ، والعامد التّارك لقوله : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أي : تركوه عن قصد ، ومنه قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] . فصل [ في معنى نجت الفرقتان وهلكت العاصية ] المعنى : فلمّا تركوا ما وعظوا به ، « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا » أي الذين أقدموا على المعصية . واختلف المفسّرون في الفرقة السّاكتة . فنقل عن ابن عبّاس : أنّه توقّف فيهم ، ونقل

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 1 / 161 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 469 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 410 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 362 .