عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

344

اللباب في علوم الكتاب

أغلالا ؛ لأنّ التّحريم يمنع من الفعل كما أنّ الغل يمنع من الفعل . فصل وقيل : كانوا إذا قاموا إلى الصّلاة لبسوا المسوح ، وغلوا أيديهم إلى أعناقهم . وقد تقدم تفسير مادة « الغل » في آل عمران عند قوله : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [ 161 ] وهذه الآية تدلّ على أنّ الأصل في المضار ألا تكون مشروعة ؛ لأنّ كلّ ما كان ضررا كان إصرا وغلّا ، وهذا النص يقتضي عدم المشروعية ، كقوله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » وقوله « بعثت بالحنيفيّة السّمحة السّهلة » . فإن قيل : كيف عطف الأغلال وهو جمع على الإصر وهو مفرد ؟ . فالجواب : أنّ الأصل مصدر يقع على الكثير والقليل . قوله : « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ » . قال ابن عبّاس : يعني من اليهود « 1 » وعزّروه يعني وقّرره . قال الزمخشريّ : أصل العزر المنع ، ومنه التّعزير ؛ لأنّه يمنع من معاودة القبيح وتقدّم تفسير التعزير في المائدة . والعامّة على تشديد وعزّروه . وقرأ الجحدريّ « 2 » وعيسى بن عمر ، وسليمان التيمي : بتخفيفها ، وجعفر بن محمد وعزّزوه بزايين معجمتين . ونصروه أي على عدوّه . وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وهو القرآن . وقيل : الهدى والبينات والرسالة . فصل قال الزمخشري « 3 » : فإن قلت : ما معنى أنزل معه وإنّما أنزل مع جبريل ؟ . قلت : معناه أنزل مع نبوته ؛ لأنّ استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به ، ويجوز أن يتعلّق ب « اتّبعوا » أي واتّبعوا القرآن المنزّل مع اتّباع النبي والعمل بسنته ، وبما أمر به ونهى عنه أو اتبعوا القرآن كما اتّبعه مصاحبين له في اتّباعه . يعني بهذا الوجه الأخير أنّه حال من فاعل اتّبعوا . وقيل : « مع » بمعنى « على » أي : أنزل عليه . وجوّز أبو حيان أن يكون معه ظرفا في موضع الحال . قال : العامل فيها محذوف تقديره : أنزل كائنا معه ، وهي حال مقدّرة كقولهم :

--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 5 / 22 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 464 ، والبحر المحيط 4 / 403 ، والدر المصون 3 / 355 . ( 3 ) ينظر : تفسير الكشاف 2 / 166 .