عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
330
اللباب في علوم الكتاب
وقوله : « وفي نسختها هدى » هذه الجملة في محلّ نصب على الحال من الألواح ، أو من ضمير موسى والأوّل أحسن . وهذا عبارة عن النّقل والتّحويل فإذا كتب كتاب عن كتاب حرف بعد حرف قلبت نسخة ذلك الكتاب ، كأنّك نقلت ما في الأصل إلى الكتاب الثاني . قال ابن عبّاس : لمّا ألقى موسى الألواح فتكسّرت صام أربعين يوما ، فأعاد اللّه الألواح وفيها نفس ما في الأولى « 1 » ، فعلى هذا قوله « وفي نسختها » أي : « وفيما نسخ منها » وإن قلنا : الألواح لم تنكسر ، وأخذها موسى بأعيانها ؛ فلا شك أنّها مكتوبة من اللّوح المحفوظ فهي نسخ على هذا التقدير . وقوله : « هدى ورحمة » أي : هدى من الضلالة ، ورحمة من العذاب . قوله : « للّذين » متعلق بمحذوف ؛ لأنه صفة لرحمة أي : رحمة كائنة للّذين ، يجوز أن تكون اللّام لام المفعول من أجله ، كأنّه قيل : هدى ورحمة لأجل هؤلاء ، وهم مبتدأ ويرهبون خبره ، والجملة صلة الموصول . قوله : لربّهم يرهبون . في هذه اللّام أربعة أوجه : أحدها أنّ اللّام مقوية للفعل لأنّه لمّا تقدّم معموله ضعف فقوي باللّام كقوله : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [ يوسف : 43 ] وقد تقدّم أنّ اللّام تكون مقوية حيث كان العامل مؤخرا أو فرعا نحو : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] ولا تزاد في غير هذين إلا ضرورة عند بعضهم ؛ كقول الشاعر : [ الوافر ] 2586 - ولمّا أن تواقفنا قليلا * أنخنا للكلاكل فارتمينا « 2 » أو في قليل عند آخرين ؛ كقوله تعالى : رَدِفَ لَكُمْ [ النمل : 107 ] . والثاني : أنّ اللّام لام العلّة وعلى هذا فمفعول يرهبون محذوف ، تقديره : يرهبون عقابه لأجله ، أي لأجل ربهم لا رياء ولا سمعة وهذا مذهب الأخفش . الثالث : أنّها متعلقة بمصدر محذوف ، تقديره : الذين هم رهبتهم لربهم . وهو قول المبرّد وهذا غير جار على قواعد البصريين ، لأنّه يلزم منه حذف المصدر ، وإبقاء معموله ، وهو ممتنع إلّا في شعر ، وأيضا فهو تقدير مخرج للكلام عن فصاحته . الرابع : أنّها متعلقة بفعل مقدّر أيضا ، تقديره : يخشعون لربّهم . ذكره أبو البقاء ، وهو أولى ممّا قبله . وقال ابن الخطيب : قد يزاد حرف الجرّ في المفعول ، وإن كان الفعل متعديا ، كقوله : قرأت في السّورة وقرأت السّورة ، وألقى يده « وألقى بيده » ، قال تعالى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ
--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 14 ) والقرطبي ( 7 / 186 ) . ( 2 ) تقدم .