عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

309

اللباب في علوم الكتاب

قال أبو حيان « 1 » : « وحذف المفعول الثّالث في باب « أعلم » لدلالة المعنى عليه جائز ، فيجوز في جواب : هل أعلمت زيدا عمرا منطلقا ؟ أعلمت زيدا عمرا ، وتحذف « منطلقا » لدلالة الكلام السّابق عليه » . فصل [ قول شهاب الدين ] قال شهاب الدّين « 2 » : هذا مسلّم ، لكن أين الدّليل عليه في الكلام ، كما في المثال الذي أبرزه الشّيخ ؟ ثم قال : « وأمّا تعليله بأنّها داخلة على الخبر لا يدلّ على المنع ، لأنّ خبر المبتدأ يجوز حذفه اختصارا ، والثاني ، والثّالث في باب « أعلم » يجوز حذف كلّ منهما اختصارا » . قال شهاب الدّين : « حذف الاختصار لدليل ، ولا دليل هنا » . ثم قال : « وفي قوله لأنّها - أي : « سأريكم » - داخلة على المبتدأ ، والخبر تجوّز » ويعني أنّها قبل النّقل بالهمزة داخلة على المبتدأ والخبر . وقرأ الحسن « 3 » : « سأوريكم » بواو خالصة بعد الهمزة وفيها تخريجان : أحدهما قاله الزمخشريّ - : « وهي لغة فاشية بالحجاز يقال : أورني كذا وأوريته ، فوجهه أن يكون من أوريت الزّند ، فإن المعنى : بيّنه لي وأنره لأستبينه » . والثاني : - ذكره ابن جنيّ - وهو أنّه على الإشباع ، فيتولّد منها الواو ، قال « وناسب هذا كونه موضع تهديد ووعيد فاحتمل الإتيان بالواو » . قال شهاب الدّين : وهذا كقول الشاعر : [ البسيط ] 2573 - اللّه يعلم أنّا في تلفّتنا * يوم اللّقاء إلى أحبابنا صور وأنّني حيثما يثني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنو فأنظور « 4 »

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 388 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 341 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 158 ، والبحر المحيط 4 / 308 ، والدر المصون 3 / 341 . ( 4 ) استشهد ابن هشام بالبيت الثاني في قوله : « أدنو فأنظور » على أن الواو واو الإشباع أشبعت ضمة الظاء فنشأت الواو ( مغني اللبيب 2 / 368 رقم 592 ، أسرار العربية للأنباري 450 ، المفصل لابن يعيش ح 10 / 106 ) . واستشهد به من ذهب إلى أن حركة الإعراب على الباء في كلمة « أب » من الأسماء الستة أما الواو والألف والياء فنشأت عن إشباع حركات الإعراب مستدلا بقول الشاعر في البيت السابق : « فأنظور » فالواو ناتجة عن إشباع الضمة لأنه أراد « فأنظر » ( الإنصاف - 15 ) . كما استشهد أبو حيان بقوله : « من حيث ما سلكوا » على أن « ما » زائدة ، وذهب الزجاج إلى أن « حيث » موصولة وليست مضافة ، فهي في هذا بمنزلة « الذي » توصل بالجملة فيكمل بها اسما ، ولا موضع لها للجمل في الأصل ، ولا يجوز على هذا أن يعمل عامل في صلة حيث ، كما لا يعمل في صلة الذي -