عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
280
اللباب في علوم الكتاب
وقول الآخر : [ الكامل ] 2557 - نبّئت أنّ أبا شتيم يدّعي * مهما يعش يسمع بما لم يسمع « 1 » قال : ف « مهما » هنا ظرف زمان ، والجمهور على خلافه ، وما ذكره متأوّل ، بل بعضه لا يظهر فيه للظّرفية معنى ، وشنّع الزمخشري على القائل بذلك . فقال : وهذه الكلمة في عداد الكلمات الّتي يحرّفها من لا يد له في علم العربية ، فيضعها في غير موضعها ويحسب « مهما » بمعنى « متى ما » . ويقول : مهما جئتني أعطيتك ، وهذا من كلامه ، وليس من واضع العربية ، ثم يذهب فيفسّر : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ [ الأعراف : 132 ] بمعنى الوقت ، فيلحد في آيات اللّه ، وهو لا يشعر ، وهذا وأمثاله ممّا يوجب الجثوّ بين يدي النّاظر في كتاب سيبويه . قال شهاب الدّين : هو معذور في كونها بمعنى الوقت ، فإن ذلك قول ضعيف ، لم يقل به إلّا الطّائفة الشّاذّة . وقد قال جمال الدّين بن مالك : جميع النّحويين يقول إنّ « مهما » و « ما » مثل « من » في لزوم التّجرّد عن الظّرف ، مع أنّ استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار فصحاء العرب . وأنشد بعض الأبيات المتقدمة . وكفى بقوله جميع النّحويين دليلا على ضعف القول بظرفيتهما . وهي اسم لا حرف ، بدليل عود الضّمير عليها ، ولا يعود الضّمير على حرف ؛ لقوله : « مهما تأتنا به » فالهاء في « به » تعود على « مهما » ، وشذّ السّهيليّ فزعم أنّها قد تأتي حرفا . واختلف النّحويون في « مهما » هل هي بسيطة أو مركبة ؟ والقائلون بتركيبها اختلفوا : فمنهم من قال : هي مركبة من « ما ما » كرّرت « ما » الشّرطيّة توكيدا ، فاستثقل توالي لفظين فأبدلت ألف « ما » الأولى هاء . وقيل : زيدت « ما » على « ما » الشّرطية ، كما يزاد على « إن » « ما » في قوله « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ » * . فعمل العمل المذكور للثقل الحاصل ، وهذا قول الخليل وأتباعه من أهل البصرة . وقال قوم : هي مركبة من مه التي هي اسم فعل بمعنى الزّجر ، و « ما » الشّرطيّة ثم ركّبت الكلمتان فصارا شيئا واحدا . وقال بعضهم : لا تركيب فيها هنا ، بل كأنّهم قالوا له مه ، ثم قالوا « ما تأتنا به » ويعزى هذان الاحتمالان للكسائيّ .
--> ( 1 ) البيت لطفيل الغنوي ينظر : ديوانه 104 ، الأشموني 4 / 12 ، شرح الكافية الشافية 3 / 1627 ، الدر المصون 3 / 328 .