عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
281
اللباب في علوم الكتاب
قال شهاب الدّين « 1 » : « وهذا ليس بشيء ، لأنّ ذلك قد يأتي في موضع لا زجر فيه ، ولأنّ كتابتها متصلة ينفي كون كلّ منهما كلمة مستقلة » . وقال قوم : إنّها مركّبة من « مه » بمعنى اكفف و « من الشّرطيّة » ؛ بدليل قول الشاعر : [ الطويل ] 2558 - أماويّ مهمن يستمع في صديقه * أقاويل هذا النّاس ماويّ يندم « 2 » فأبدلت نون « من » ألفا كما تبدل النّون الخفيفة بعد فتحة ، والتّنوين ألفا ، وهذا ليس بشيء بل « مه » على بابها من كونها بمعنى : اكفف ، ثم قال : من يستمع . وقال قوم : بل هي مركّبة من « من » و « ما » فأبدلت نون « من » هاء ، كما أبدلوا من ألف « ما » الأولى هاء ، وذلك لمؤاخاة من ما في أشياء ، وإن افترقا في شيء واحد ، ذكره مكيّ . ومحلّها نصب أو رفع ، فالرّفع على الابتداء وما بعده الخبر ، وفيه الخلاف المشهور هل الخبر فعل الشّرط أو فعل الجزاء أو هما معا ؟ والنّصب من وجهين : أظهرهما : على الاشتغال ويقدّر الفعل متأخرا عن اسم الشّرط ، والتقدير : مهما تحضر تأتنا ، ف « تأتنا » مفسّر ل تحضر ، لأنّه من معناه . والثاني : النصب على الظرفية عند من يرى ذلك ، وقد تقدّم الرّدّ على هذا القول ، والضّميران من قوله به و « بها » عائدان على « مهما » ، عاد الأوّل على اللّفظ ، والثاني على المعنى ، فإنّ معناها الآية المذكورة ، ومثله قول زهير : [ الطويل ] 2559 - ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم « 3 » ومثله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ البقرة : 106 ] فأعاد الضّمير على « ما » مؤنثا ، لأنّها بمعنى الآية . وقوله : « فما نحن » يجوز أن تكون « ما » حجازية أو تميمية والباء زائدة على كلا القولين ، والجملة جواب الشّرط فمحلّها جزم . فصل [ في جدل موسى مع قومه ] قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق :
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 329 . ( 2 ) البيت قيل لحاتم الطائي ينظر : الخزانة 9 / 16 ، شرح المفصل لابن يعيش 4 / 8 ، شرح القصائد العشر 78 ، شرح الرضي 2 / 253 ، التهذيب 5 / 385 ، اللسان ( مهه ) الدر المصون 3 / 329 . ( 3 ) ينظر ديوانه ( 32 ) ، شرح القصائد العشر ( 240 ) ، المغني 1 / 323 ، الأشموني 4 / 10 ، الهمع 3512 . الدرر 2 / 74 ، مغني اللبيب 1 / 323 ، 330 ، البحر المحيط 4 / 371 ، الجنى الداني ( 162 ) ، شرح قطر الندى ص 37 ، همع الهوامع 2 / 35 ، 58 ، الدر المصون 3 / 329 .