عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
275
اللباب في علوم الكتاب
أعني : جريانه مجرى جمع المذكر أو إعرابه بالحركات مقتصرا على لفظ « سنين » بل هو جار في كلّ اسم ثلاثي مؤنث حذفت لامه ، وعوّض منها تاء التّأنيث ، ولم يجمع جمع تكسير نحو : ثبة وثبين ، وقلة ، وقلين . فصل [ في تفسير هذه الآيات ] قال شهاب الدّين « 1 » : « وتحرّزت بقولي : حذفت لامه ممّا حذفت فاؤه ، نحو : لدة وعدة . وبقولي ولم يجمع جمع تكسير من : ظبة وظبّى ، وقد شذّ قولهم : لدون في المحذوف الفاء ، وظبون في المكسّر . قال : [ الوافر ] 2548 - يرى الرّاءون بالشّفرات منها * وقود أبي حباحب والظّبينا « 2 » واعلم أنّ هذا النّوع إذا جرى مجرى الزيدين فإن كان مكسور الفاء سلمت ، ولم تغيّر نحو : مائة ومئين ، وفئة وفئين ، وإن كان مفتوحها كسرت نحو : سنين ، وقد نقل فتحها وهو قليل جدّا ، وإن كان مضمومها جاز في جمعها الوجهان : أعني السّلامة ، والكسر نحو : ثبين وقلين . قال أبو علي : السّنة على معنيين : أحدهما : يراد بها العام . والثاني : يراد بها الجدب . وقد غلبت السّنة على زمان الجدب ، والعام على زمان الخصب حتى صارا كالعلم بالغلبة ولذلك أشتقّوا من لفظ السّنة فقالوا : أسنت القوم . قال : [ الكامل ] 2549 - عمرو الذي هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف « 3 » وقال حاتم الطائيّ : [ الطويل ] 2550 - فإنّا نهين المال من غير ضنّة * ولا يشتكينا في السّنين ضريرها « 4 »
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 326 - 327 . ( 2 ) تقدم برقم ( 1203 ) . ( 3 ) البيت لمطرود بن كعب الخزاعي ينظر : الاشتقاق ص 13 ، ومعجم الشعراء ص 200 ، وأمالي المرتضى 2 / 268 ، ولعبد اللّه بن الزبعري في أمالي المرتضى 2 / 269 ، والنوادر 176 ولسان العرب ( سنت ، هشم ) والمقاصد النحوية 4 / 140 ، والإنصاف 2 / 663 ، خزانة الأدب 11 / 367 ، شرح شواهد الإيضاح ص 289 ، سر صناعة الإعراب 2 / 535 نوادر أبي زيد ص 167 ، والمنصف 2 / 231 ، المقتضب 2 / 312 ، 316 ، الدر المصون 3 / 327 . ( 4 ) ينظر : ديوانه ( 62 ) ، الدر المصون 3 / 327 .