عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
264
اللباب في علوم الكتاب
قال القاضي : قوله : « فَوَقَعَ الْحَقُّ » : يفيد قوّة الظّهور والثّبوت بحيث لا يصحّ فيه البطلان كما لا يصحّ في الواقع أن يصير إلّا واقعا . فصل [ في ثبوت الحق ] قلت : فإن قيل : قوله : « فَوَقَعَ الْحَقُّ » يدلّ على قوّة الظّهور . فكان قوله : « وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » تكريرا . فالجواب : أنّ المراد : مع ثبوت الحقّ زالت الأعيان الّتي أفكوها ، وهي الحبال والعصا ، فعند ذلك ظهرت الغلبة . فصل [ في تفسير الآيات ] قوله : « فَغُلِبُوا هُنالِكَ » يجوز أن يكون مكانا ، أي : غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم ، وهذا هو الظّاهر . وقيل : يجوز أن يكون زمانا ، وهذا ليس أصله ، وقد أثبت له بعضهم هذا المعنى بقوله تعالى : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ [ الأحزاب : 11 ] . وبقول الآخر : [ الكامل ] 2544 - . . . * فهناك يعترفون أين المفزع ؟ « 1 » ولا حجّة فيهما ، لأنّ المكان فيهما واضح . قوله : « وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ » أي : ذليلين مقهورين . وصاغرين حال من فاعل انقلبوا والضمير في انقلبوا يجوز أن يعود على قوم فرعون وعلى السّحرة ، إذا جعلنا الانقلاب قبل إيمان السحرة ، أو جعلنا انقلبوا بمعنى : صاروا ، كما فسّره الزمخشريّ ، أي : صاروا أذلّاء مبهوتين متحيّرين . ويجوز أن يعود عليهم دون السّحرة إذا كان ذلك بعد إيمانهم ، ولم يجعل انقلبوا بمعنى : صاروا ، لأنّ اللّه لا يصفهم بالصّغار بعد إيمانهم . قوله : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ . قال مقاتل : « ألقاهم اللّه » « 2 » . وقيل : ألهمهم اللّه أن يسجدوا فسجدوا . قال الأخفش : من سرعة ما سجدوا كأنّهم ألقوا . ف « ساجدين » حال من السّحرة ، وكذلك قالوا أي ألقوا ساجدين قائلين ذلك ، ويجوز أن يكون حالا من الضّمير المستتر في ساجدين .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 14 / 168 ) عن مقاتل .