عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
246
اللباب في علوم الكتاب
كان يقال لملوك مصر الفراعنة ، كما يقال لملوك فارس الأكاسرة ، فكأنه قال : يا ملك [ مصر ] وكان اسمه قابوس وقيل : الوليد بن مصعب بن الرّيّان . وقوله : « رسول من ربّ العالمين » يدلّ على وجود الإله تعالى ، فإنّه يدلّ على أنّ للعالم ربّ يربيه ، وإله يوجده ويخلقه . قوله : « حقيق » أي واجب « على أن لا أقول » . قرأ العامة « على أن » ب « على » التي هي حرف جر داخلة على أن وما في حيّزها . ونافع قرأ « 1 » « عليّ » ب « على » التي هي حرف جرّ داخلة على ياء المتكلّم . فأما قراءة العامة ففيها ستّة أوجه ، ذكر الزّمخشريّ منها أربعة أوجه : قال رحمه اللّه : « وفي المشهورة [ إشكال ] ، ولا يخلو من وجوده : أحدها : أن تكون مما قلب من الكلام كقوله : [ الطويل ] 2535 - . . . * وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر « 2 » معناه : وتشقى الضياطرة بالرّماح . قال أبو حيّان « 3 » : « وأصحابنا يخصّون القلب بالضّرورة ، فينبغي أن ينزّه القرآن عنه » . وللنّاس فيه ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا ، [ المنع مطلقا ] « 4 » ، التّفصيل : بين أن يفيد معنى بديعا فيجوز ، أو لا فيمتنع ، وقد تقدّم إيضاحه ، وسيأتي منه أمثلة أخر في القرآن العظيم . وعلى هذا الوجه تصير هذه القراءة كقراءة نافع في المعنى ، إذ الأصل : قول الحق حقيق عليّ ، فقلب اللفظ فصار : « أنّا حقيق على قول الحقّ » . قال : « والثاني : أن ما لزمك فقد لزمته ، فلمّا كان قول الحقّ حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحقّ أي لازما له » . والثالث : أن يضمّن حقيق معنى حريص كما ضمت « هيّجني » معنى ذكّرني في البيت المذكور في كتاب سيبويه وهو قوله : [ البسيط ]
--> ( 1 ) ينظر : الحجة 4 / 56 ، والسبعة 287 ، وحجة القراءات 289 ، وإعراب القراءات 1 / 196 ، والعنوان 96 ، وشرح شعلة 393 ، وشرح الطيبة 4 / 303 ، وإتحاف 2 / 55 . ( 2 ) البيت لخداش بن زهير ينظر : الأضداد 153 ، لسان العرب ( ضطر ) ، أمالي المرتضى 1 / 466 ، سر صناعة الإعراب 1 / 323 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 203 ، الدر المصون 3 / 314 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 356 . ( 4 ) سقط من أ .