عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

247

اللباب في علوم الكتاب

2536 - إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تسلّيت عنها أمّ عمّار « 1 » الرابع : أن تكون « على » بمعنى « الباء » ، وبهذا الوجه قال أبو الحسن والفراء « 2 » والفارسيّ « 3 » ، قالوا : إنّ « على » بمعنى الباء كما أن الباء بمعنى « على » في قوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ [ الأعراف : 86 ] أي : على كلّ . وقال الفرّاء : العرب تقول : رميت على القوس وبالقوس وجئت على حال حسنة وبحال حسنة ، وتؤيده قراءة أبيّ والأعمش « حقيق بأن لا أقول » إلّا أنّ الأخفش قال : « وليس ذلك بالمطّرد لو قلت : « ذهبت على زيد » تريد : « بزيد » لم يجز » ، وأيضا فلأن مذهب البصريّين عدم التجوّز في الحروف . الخامس : - وهو الأوجه والأدخل في نكت القرآن - أن يغرق موسى - عليه الصلاة والسلام - [ في وصف نفسه ] « 4 » بالصّدق في ذلك المقام لا سيما وقد روي أنّ فرعون - لعنه اللّه - لمّا قال موسى : إنّي رسول من رب العالمين قال له : كذبت فيقول : أنا حقيق على قول الحقّ أي : واجب عليّ قول الحقّ أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى إلّا بمثلي ناطقا به . قال أبو حيّان « 5 » : ولا يصحّ هذا الوجه إلّا إن عنى أنه يكون « أن لا أقول » صفة له كما تقول : أنا على قول الحقّ أي : طريقتي وعادتي قول الحقّ . السادس : أن تكون « على » متعلقة ب « رسول » . قال ابن مقسم : حقيق من نعت « رسول » أي رسول حقيق من ربّ العالمين أرسلت على ألّا أقول على اللّه إلا الحقّ ، وهذا معنى صحيح واضح ، وقد غفل أكثر المفسرين من أرباب اللّغة عن تعليق « على » ب « رسول » ، ولم يخطر لهم تعليقه إلّا ب « حقيق » . قال أبو حيّان « 6 » : وكلامه فيه تناقض في الظّاهر ؛ لأنّه قدّر أولا العامل في « على » « أرسلت » وقال أخيرا : « لأنّهم غفلوا عن تعليق « على » ب « رسول » ، فأمّا هذا الأخير فلا يجوز عند البصريين ؛ لأنّ رسولا قد وصف قبل أن يأخذ معموله ، وذلك لا يجوز ، وأمّا تعليقه ب « أرسلت » مقدّرا لدلالة لفظ « رسوله » عليه فهو تقدير سائغ . ويتأوّل كلامه أنّه أراد بقوله تعلّق « على » ب « رسول » أنه لمّا كان دالّا عليه صحّ نسبة التّعلق له . قال شهاب الدّين « 7 » : « وقال أبو شامة بعد ما ذكر هذا الوجه عن ابن مقسم :

--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ينظر : ديوانه ص 203 ، الكتاب 1 / 286 ، الخصائص 2 / 424 ، لسان العرب ( هيج ) الدر المصون 3 / 314 . جمهرة أشعار العرب 52 - 56 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن له 1 / 386 . ( 3 ) ينظر : الحجة 4 / 57 . ( 4 ) سقط من أ . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 356 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 357 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 315 .