عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

245

اللباب في علوم الكتاب

ذكرهم وهم : نوح ، وصالح ، وشعيب وهود ويجوز أن تعود إلى الأمم الذين تقدّم إهلاكهم . وقوله : « بآياتنا » أي بأدلّتنا ومعجزاتنا ، وهذا يدلّ على أنّ النبي لا بد له من آية ومعجزة يتميز بها عن غيره ، وإلا لم يكن قوله أولى من قول غيره . قال ابن عباس : أوّل آياته العصا ثم اليد ، ضرب بالعصا باب فرعون ففزع منها فشاب رأسه ، فاستحيا فخضب بالسّواد ، فهو أوّل من خضب « 1 » ، قال : وآخر الآيات الطّمس ، قال : وللعصا فوائد : منها ما هو مذكور في القرآن كقوله : قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [ طه : 18 ] ، وقوله : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ البقرة : 60 ] ، اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [ الشعراء : 63 ] . وذكر ابن عباس أشياء أخرى : منها أنّه كان يغرسها فتنبت كالثمر وانقلابها ثعبانا وكان يحارب بها اللّصوص والسباع التي كانت تقصد غنمه « 2 » . ومنها أنّها كانت تشتعل في الليل كالشّمعة ومنها أنّها كانت تصير كالحبل الطّويل فينزح الماء من البئر العميقة . ومنها أنّه كان يضرب بها الأرض فتنبت . واعلم أنّ المذكور في القرآن معلوم ، وأمّا المذكور في غير القرآن فإن ورد في خبر صحيح فهو مقبول ، وإلّا فلا . قوله : فَظَلَمُوا بِها يجوز أن يضمن « ظلموا » معنى « كفروا » فيتعدّى بالباء كتعديته ويؤيده إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] ، ويجوز أن تكون « الباء » سببيّة والمفعول محذوف تقديره : فظلموا أنفسهم وظلموا النّاس بمعنى صدوهم عن الإيمان بسبب الآيات . والظّلم : وضع الشّيء في غير موضعه فظلمهم : وضع الكفر موضع الإيمان . قوله : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ « كيف » خبر ل « كان » مقدّم عليها واجب التّقديم ؛ لأنّ له صدر الكلام ، و « عاقبة » اسمها وهذه الجملة الاستفهامية في محلّ نصب على إسقاط حرف الجرّ إذ التقدير : فانظر إلى كذا ، والمعنى : فانظر بعين عقلك كيف فعلنا بالمفسدين . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 104 إلى 106 ] وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 )

--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 14 / 154 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 14 / 154 ) عن ابن عباس .