عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

242

اللباب في علوم الكتاب

كثرة النّعم فتوهموا أنّهم على الحقّ ، فذكرها اللّه - تعالى - لقوم محمد - عليه الصلاة والسلام - ليحترزوا عن مثل تلك الأعمال ، ثم قال : « وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » . قوله : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا الظّاهر أنّ الضّمائر عائدة على أهل القرى . وقال يمان بن رئاب : « إنّ الضميرين الأوّلين لأهل القرى ، والضّمير في « كذّبوا » لأسلافهم . وكذا جوّزه ابن « 1 » عطية أيضا أي : « فما كان الأبناء ليؤمنوا بما كذّب به الآباء » ، وقد تقدّم الكلام على لام الجحود ، وأنّ نفي الفعل معها أبلغ . و « ما » موصولة اسميّة ، وعائدها محذوف ؛ لأنّه منصوب متّصل أي : بما كذبوه [ ولا يجوز أن يقدر به وإن كان الموصول مجرورا بالباء أيضا لاختلاف المتعلق ، وقال هنا « بما كذبوا » ] « 2 » فلم يذكر متعلق التكذيب ، وفي « يونس » ذكره فقال : بِما كَذَّبُوا بِهِ [ يونس : 74 ] ، والفرق أنّه لمّا حذفه في قوله : وَلكِنْ كَذَّبُوا [ الأعراف : 96 ] استمرّ حذفه بعد ذلك ، وأمّا في يونس فقد أبرزه في قوله : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ [ يونس : 74 ] كَذَّبُوا بِآياتِنا [ يونس : 73 ] فناسب ذكره موافقة قال معناه الكرمانيّ . فصل في معنى « ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » * قال ابن عباس والسّدّيّ : « فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا عند إرسالي بما كذبوا به يوم أخذنا ميثاقهم حين أخرجوا من ظهر آدم فآمنوا كرها وأقرّوا باللّسان وأضمروا التّكذيب » « 3 » . وقال الزّجّاج « 4 » : « فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية تلك المعجزات بما كذّبوا قبل رؤية المعجزات » . وقيل : معناه ما كانوا لو أحييناهم بعد إهلاكهم ورددناهم في دار التكليف ليؤمنوا بما كذّبوا به قبل إهلاكهم ، ونظيره قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [ الأنعام : 28 ] . [ وقيل : إنه قبل مجيء الرسول كانوا مصرين على الكفر فهؤلاء ما كانوا ليؤمنوا بعد مجيء الرسل ] « 5 » وقيل : ليؤمنوا في الزّمان المستقبل . قوله : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ . قال الزّجّاج : والكاف في « كذلك » في محلّ نصب [ أي : مثل ذلك الطبع على قلوب أهل القرى المنتفي عنهم الإيمان يطبع اللّه على قلوب الكفرة الجانين ] « 6 » . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ] وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) قوله : « لأكثرهم » فيه وجوه :

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 434 . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 12 ) عن السدي . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 153 . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) سقط من ب .