عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

236

اللباب في علوم الكتاب

[ فالمتصرّف ] ما لم يرد به وقته من يوم بعينه نحو : « ضحاك ضحّى مبارك » . فإن قلت : « أتيتك يوم الجمعة ضحى » فهذا لا يتصرّف ، بل يلزم النّصب على الظّرفية ، وهذه العبارة أحسن من عبارة أبي حيّان حيث قال : « ظرف متصرّف إذا كان نكرة ، وغير متصرّف إذا كان من يوم بعينه » ؛ لأنّه توهّم [ متى ] كان معرفة بأي نوع كان من أنواع التّعريف فإنّه لا يتصرّف ، وليس الأمر كذلك قال تعالى : وَالضُّحى [ الضحى : 1 ] فاستعمله مجرورا بالقسم مع أنه معرف بأل ، وقال تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] جرّه بحرف القسم أيضا مع أنّه معرّف بالإضافة ، وهو امتداد الشّمس وامتداد النّهار . ويقال : ضحى ، وضحاء ، إذا ضممت قصرت ، وإذا فتحت مددت . وقال بعضهم : الضّحى بالضم والقصر لأول ارتفاع الشمس والضّحاء بالفتح والمدّ لقوّة ارتفاعها قبل الزّوال . والضّحى مؤنّث ، وشذّوا في تصغيره على « ضحيّ » بدون تاء كعريب وأخواتها ، والضّحاء « 1 » أيضا طعام الضّحى كالغداء طعام وقت الغدوة يقال منهما : تضحّى ضحاء وتغدّى غداء . وضحي يضحى إذا برز للشّمس وقت الضّحى ، ثم عبّر به عن إصابة الشّمس مطلقا ، ومنه قوله : وَلا تَضْحى [ طه : 119 ] [ أي ] « 2 » : لا تبرز للشمس . ويقال : ليلة أضحيانة بضمّ الهمزة ، وضحياء بالمدّ أي : مضيئة إضاءة الضّحى ، والأضحية وجمعها : أضاح ، والضّحيّة وجمعها ضحايا ، والأضحاة وجمعها أضحى هي المذبوح يوم النّحر ، سمّيت بذلك لذبحها ذلك الوقت لقوله عليه الصلاة والسلام : « من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد » « 3 » . وضواحي الشّيء نواحيه البارزة . قوله : « وَهُمْ يَلْعَبُونَ » حال ، وهذا يقوّي أنّ « بياتا » ظرف لا حال ، لتتطابق الجملتان فيصير في كلّ منهما وقت وحال ، وأتى [ بالحال ] الأولى متضمّنة لاسم فاعل ؛ لأنّه يدلّ على ثبات واستقرار وهو مناسب للنّوم ، وبالثّانية متضمّنة لفعل ؛ لأنّه يدلّ على التجدّد والحدوث وهو مناسب للّعب والهزل . قال النّحّاس : « وفي الصّحاح « 4 » : اللّعب معروف ، واللّعب مثله ، وقد لعب يلعب ، ويلعب مرة بعد أخرى ، ورجل تلعابة : كثير اللّعب والتّلعاب بالفتح المصدر ، وجارته لعوب » .

--> ( 1 ) في أ : والضحى . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) متفق عليه من رواية جندب بن عبد اللّه بن سفيان البجلي رضي اللّه عنه ، أخرجه البخاري في الصحيح 9 / 630 كتاب الذبائح والصيد ( 72 ) باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ : « من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم اللّه تعالى » الحديث ( 5500 ) وأخرجه مسلم في الصحيح 3 / 1551 كتاب الأضاحي ، باب وقتها الحديث ( 1 / 1960 ) . ( 4 ) ينظر : الصحاح 1 / 219 .