عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

237

اللباب في علوم الكتاب

وقرأ نافع وابن عامر « 1 » وابن كثير « أو » بسكون الواو والباقون بفتحها ، ففي القراءة الأولى تكون « أو » بجملتها حرف عطف ومعناها حينئذ التقسيم . قال ابن الخطيب « 2 » : تستعمل على ضربين : أحدهما : أن تكون بمعنى أحد الشّيئين كقوله : زيد أو عمرو جاءك ، والمعنى : أحدهما جاء . والثاني : أن تكون للإضراب عمّا قبلها كقولك : « أنا أخرج » ثم تقول : « أو أقيم » أضربت عن الخروج وأثبت الإقامة ، كأنك قلت : لا بل أقيم ، فوجه هذه القراءة أنّه جعل « أو » للإضراب ، لا على أنّه أبطل الأوّل . وزعم بعضهم أنّها للإباحة والتّخيير ، وليس بظاهر . وفي القراءة الثّانية هي واو العطف دخلت عليها همزة الاستفهام مقدّمة عليها لفظا ، وإن كانت بعدها تقديرا عند الجمهور . وقد عرف مذهب الزّمخشريّ في ذلك ، ومعنى الاستفهام هنا : التّوبيخ ، والتّقريع . وقال أبو شامة وغيره : « إنّه بمعنى النّفي » . وكرّرت الجملة في قوله تعالى : « أَ وَأَمِنَ أَهْلُ » : « أَ فَأَمِنُوا » توكيدا لذلك ، وأتي في الجملة الثّانية بالاسم ظاهرا ، وحقّه أن يضمر مبالغة في التّوكيد . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 99 ] أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) ومعنى « مَكْرَ اللَّهِ » أي إضافة المخلوق إلى الخالق كقولهم : ناقة اللّه ، وبيت اللّه ، والمراد به فعل يعاقب به الكفرة ، وأضيف إلى اللّه لمّا كان عقوبة الذّنب ، فإنّ العرب تسمّي العقوبة على أي جهة كانت باسم الذّنب الذي وقعت عليه العقوبة . قال ابن عطيّة : « وهو تأويل حسن » . وقال البغويّ « 3 » : « مكر اللّه : استدراجه إيّاهم بما أنعم عليهم في دنياهم » . وقد تقدّم في آل عمران في قوله : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [ الآية : 54 ] أنّه من باب المقابلة أيضا . و « الفاء » في قوله : « فَلا يَأْمَنُ » للتّنبيه على أنّ العذاب يعقب أمن مكر اللّه . قال ابن الخطيب « 4 » : « وقوله : « مَكْرَ اللَّهِ » المراد أن يأتيهم عذابه من حيث لا

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 287 ، والحجة للقراء السبعة 4 / 52 ، وإعراب القراءات 1 / 196 ، وحجة القراءات 289 ، والعنوان 96 ، وشرح شعلة 393 ، وشرح الطيبة 4 / 302 ، وإتحاف 2 / 55 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 151 . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 184 . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 151 .