عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

229

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ] الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) قوله : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً فيه خمسة أوجه : أحدها : أن هذا الموصول في محل رفع بالابتداء وخبره الجملة التشبيهية بعده . قال الزمخشري « 1 » : « وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص ، كأنه قيل : الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا كأن لم يقيموا في دارهم ؛ لأن الذين اتبعوا شعيبا قد أنجاهم اللّه تعالى » . قال شهاب الدين « 2 » : « قوله : « يفيد الاختصاص » هو معنى قول الأصوليين : « يفيد الحصر » على خلاف بينهم في ذلك إذا قلت : زيد العالم ، والخلاف في قولك : العالم زيد أشهر منه فيما تقدّم فيه المبتدأ » . الثاني : أن الخبر هو نفس الموصول الثاني وخبره ، فإن الموصول الثاني مبتدأ والجملة من قوله : « كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ » في محل رفع خبرا له ، وهو وخبره خبر الأول ، و « كأن لم يغنوا » : إمّا اعتراض ، وإمّا حال من فاعل « كذّبوا » . الثالث : أن يكون الموصول الثاني خبرا بعد خبر عن الموصول الأول ، والخبر الأول الجملة التشبيهية . الرابع : أن يكون الموصول الثاني بدلا من قوله : وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [ الأعراف : 90 ] فكأنه قال : « وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا منهم الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً » وقوله : « لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً » معمول للقول فليس بأجنبي . الخامس : أنه صفة له ، أي : للذين كفروا من قومه . هذه عبارة أبي البقاء « 3 » ، وتابعه أبو حيان « 4 » عليها ، والأحسن أن يقال : بدل من الملأ أو نعت له ؛ لأنه هو المحدّث عنه والموصول صفة له ، والجملة التشبيهية على هذين الوجهين حال من فاعل « كذّبوا » . وأمّا الموصول الثاني فقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا باعتبارين : أعني كونه أول أو ثانيا ، ويجوز أن يكون بدلا من فاعل « يغنوا » أو منصوبا بإضمار « أعني » أو مبتدأ وما بعده الخبر . وهذا هو الظاهر لتكون كل جملة مستقلة بنفسها . وعلى هذا الوجه ذكر الزمخشري « 5 » أيضا أن الابتداء يفيد الاختصاص قال : « أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه ، وقد تقدّم موضحا » .

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 131 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 305 - 306 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 280 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 348 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 131 .