عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

221

اللباب في علوم الكتاب

وخامسها : أن نقول : يجب حمل المشيئة هاهنا على الأمر ؛ لأن « وما كان لنا أن

--> - المشهور - والثاني : أنه لم ينكر الغسل إنما أنكر القراءة ، فكأنه لم يكن بلغه قراءة النصب ، وهذا غير ممتنع ، ويؤيد هذا التأويل : أن أنسا نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما دل على الغسل . وكان أنس يغسل رجليه ، وهذا الجواب ذكره البيهقي وغيره . والثالث : سلمنا أن كلام أنس يتعذر تأويله ، لكن ما قدمناه من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله وفعل الصحابة وقولهم ، مقدم عليه فلم يكن حجة ، وأما الجواب عن قول ابن عباس فمن وجهين : أحدهما : أنه ليس بصحيح ولا معروف عنه ، وإن كان قد رواه ابن جرير عنه إلا أن إسناده ضعيف ، بل الصحيح الثابت عن أنه كان يقرأ ( وأرجلكم ) بالنصب . ويقول : عطف على المغسول . هكذا رواه عنه الأئمة الحفاظ ، منهم : أبو عبيدة القاسم وجماعات القراء والبيهقي وغيره بأسانيدهم . وقد ثبت في صحيح البخاري عنه أنه توضأ فغسل رجليه ، وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ . وثانيهما كالجواب الأخير في كلام أنس المتقدم ، والأول أصحهما - وأما الجواب عن حديث رفاعة فهو أنه على لفظ الآية ، فيقال فيه كما قيل في الآية . وأما حديث علي فالجواب عنه من أوجه أحسنها : أنه ضعيف ، ضعفه البخاري وغيره من الحفاظ فلا يحتج به ، لو لم يخالفه غيره ، فكيف وهو مخالف للسنن المتظاهرة والدلائل الظاهرة ؟ الثاني : أنه لو ثبت لكان الغسل مقدما عليه ، لأنه ثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والثالث : أنه محمول على أنه غسل الرجلين في النعلين ، فقد ثبت عنه من أوجه كثيرة غسل الرجلين ؛ فوجب حمل الرواية المحتملة على الروايات الصحيحة الصريحة - وأما قياسهم على الرأس فمنتقض برجل الجنب ، فإنه لا مدخل لها في التيمم ، ولا يجزئ مسحها بالاتفاق . وأما القائلون بوجوب المسح ، وهم الإمامية ، فلم يأتوا بحجة ، وجعلوا قراءة النصب في الآية عطفا على محل قوله : برؤوسكم ( وهو النصب ) ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة ، والأصل ( وامسحوا رؤوسكم وأرجلكم ) بل رجحوه بقرب الرؤوس ، ولا يصح متمسكا لهم ، لمخالفة الكتاب والسنة المتواترة قولا وفعلا . ولو سلّم هذا لهم ، فبماذا يجيبون عن الأحاديث المتواترة ؟ وقد علمت أن هذا الخلاف منهم لم يكن شيئا يذكر في جانب الإجماع ، إذ لا اعتداد بهم فيه . مذهب الشافعية جواز المسح على الخف الشرعي ، لمن ليس يشرطه بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء ، وعليه الصحابة والجمهور وبه قال عامة الفقهاء ، وبه قال مالك في رواية عنه وروى الشافعي عنه أنه قال : يكره ذلك ، وقالت الشيعة والخوارج وأبو بكر بن داود الظاهري : لا يجوز - وهو رواية ابن أبي ذؤيب عن مالك أنه أبطل المسح على الخفين في آخر أيامه ، ويدل للشافعية أولا : إجماع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين ، سواء كان لحاجة ، أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشي . فخلاف الشيعة والخوارج لا يعتد به ، فقد نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال : ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف ، لأن كل من روي عنه منهم إنكاره ، فقد روي عنه إثباته . وقال : ليس في المسح على الخفين اختلاف هو جائز اه . وقال : جماعات من السلف نحو هذا وقال ابن عبد البر لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره ، إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته . وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك على المالكية والمعروف المستقر عندهم الآن قولان : الجواز مطلقا ، ثانيهما : للمسافر دون المقيم . وثانيا : السنة المروية من الطرق المختلفة بالأسانيد الصحيحة المتواترة معنى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - مسح على خفيه - وترخيصه فيه . واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه . فمن ذلك أولا : ما ثبت في الصحيحين عن جرير البجلي - رضي اللّه تعالى عنه - قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمسح على الخفين ، ورواه أبو داود وزاد في روايته قالوا لجرير : إنما كان هذا قبل نزول المائدة - فقال جرير : وما أسلمت إلا بعدها ، وكان إسلام جرير متأخرا جدا . قال الأذرعي : كان إسلامه في -