عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
222
اللباب في علوم الكتاب
نعود فيها إلّا أن يشاء اللّه » معناه : فإنه إذا شاء كان لنا أن نعود فيها ، فقوله : « لنا أن نعود
--> - السنة العاشرة من الهجرة - رضي اللّه عنه اه . وفي سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم - رحمه اللّه قال : ما سمعت في المسح على الخفين حديثا أحسن من حديث جرير - وثانيا ما ثبت فيهما أيضا من رواية المغيرة أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - مسح على الخفين في غزوة تبوك ، وهي في آخر أيامه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد اتفق العلماء على أن آية الوضوء المذكورة في المائدة نزلت قبل غزوة تبوك بمدة ، والأحاديث الدالة على مشروعية المسح على الخفين كثيرة متواترة معنى . قال الحافظ في الفتح : وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر ، وجمع بعضهم رواته فبلغوا الثمانين ومنهم العشرة المبشرة بالجنة وقال الحسن البصري : حدثني بالمسح على الخفين سبعون بدريا يعني : أن بعضهم شافهه ، وبعضهم روي له عنه ؛ لأن الحسن لم يلق سبعين بدريا ، وقال النووي في شرح مسلم : قد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الإمام أحمد : فيه أربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة ليس في قلبي من المسح على الخف شيء - وقال النخعي : من رغب عن المسح على الخفين فقد رغب عن سنة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - صح وبه قال عامة الفقهاء . وقال الإمام أبو حنيفة - رضي اللّه تعالى عنه : ما قلت بالمسح على الخف إلا أنه جاء مثل ضوء النهار - وأخاف الكفر على من أنكره . وبه قال عامة الفقهاء . إلى غير ذلك من عبارات المحدثين الدالة على تواتره . وثالثا قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على قراءة الجر . فقد استدل به بعض الفقهاء على جواز المسح على الخفين جمعا بينها ، وبين الأدلة الموجبة لغسل الرجلين ، وتحديده بالكعبين مع الاتفاق على عدم استيعاب الخف بالمسح ؛ لبيان محل الإجزاء لا للاستيعاب . ورابعا : أن الخف تدعو الحاجة إلى لبسه ، وفي نزعه لكل وضوء مشقة ، فجاز المسح عليه كالجبائر للاتفاق على جواز المسح عليهما . واستدل المانعون أولا بقوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فكانت هذه الآية موجبة لتطهير الأعضاء الأربعة فلم يجز العدول عنها إلى حائل دونها لما فيه من ترك الأمر بها . والجواب عنه من وجهين : الأول أنها وإن أوجبت غسل الرجلين فالسنة جاءت بالرخصة في المسح على الخفين ، وكانت الآية دالة على غسل الرجلين إذا ظهرتا والسنة واردة في المسح على الخفين إذا لبسا فقولكم : فلم يجز العدول عنها إلى حائل دونها ، لما فيه من ترك الأمر بها . ممنوع ، لأن ذلك تخصيص لا نسخ . بيانه أن الذين آمنوا في الآية الشريفة عام يشمل اللابس للخف ، وغير اللابس له . والعام يحتمل خروج بعض أفراده عن تناول الحكم له فاحتمل خروج لابس الخف عن توجه إيجاب غسل الرجلين بعينه له . وقد بين الإجماع والسنة المتواترة الصحيحة الصريحة في أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمسح على الخفين بعد نزول هذه الآية كما في خبري جرير والمغيرة المتقدمين - خروج لابس الخف وعدم توجه إيجاب الغسل بعينه له . فثبت خروجه وأنه من باب التخصيص وليس فيه ترك الأمر بالآية . كما أن هذا العام نفسه كان شاملا للمحدث وغيره فلما صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوضوء واحد صلاتين فأكثر علم أن غير المحدث ( وهو المتوضىء ) - لا يجب عليه الوضوء بل يجوز له التجديد . ولم يكن هذا من قبيل النسخ بل تخصيص للآية كذلك . والثاني : أن في الآية قرائتين : النصب والجر فتحمل قراءة النصب على الغسل إذ كانتا ظاهرتين - وتحمل قراءة الجر على المسح إذا كانتا في الخفين ، فتكون الآية باختلاف القرائتين دالة على الأمرين . وثانيا : بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه توضأ فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه وغسل رجليه وقال : هذا -