عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
205
اللباب في علوم الكتاب
ممدودة وتليين الثّانية ، وقرأ أبو عمرو بهمزة ممدودة للتّخفيف وتليين الثانية ، والباقون بهمزتين على الأصل . قال الواحديّ « 1 » : « كان هذا استفهاما معناه الإنكار لقوله تعالى : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ، وكلّ واحد من الاستفهامين جملة مستقلة غير محتاجة في تمامها إلى شيء آخر » . قوله : لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً قيل : نصب « شهوة » على أنه مفعول من أجله ، أي : لأجل الاشتهاء لا حامل لكم عليه إلّا مجرّد الشّهوة لا غير . وقيل : إنّها مصدر واقع موقع الحال ، أي : مشتهين أو باق على مصدريّته ، ناصبه « أتأتون » ؛ لأنّه بمعنى أتشتهون . ويقال : شهي يشهى شهوة ، [ وشها يشهو شهوة ] « 2 » قال الشّاعر : [ الطويل ] 2512 - وأشعث يشهى النّوم قلت له : ارتحل * إذا ما النّجوم أعرضت واسبكرّت « 3 » وقد تقدّم ذلك في آل عمران « 4 » . قوله : « من دون النّساء » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه متعلق بمحذوف ، لأنّه حال من « الرّجال » أي : أتأتونهم منفردين عن النّساء . والثاني : أنّه متعلّق ب « شهوة » ، قاله الحوفيّ . وليس بظاهر أن تقول : « اشتهيت من كذا » ، إلّا بمعنى غير لائق هنا . والثالث : أن يكون صفة ل « شهوة » أي : شهوة كائنة من دونهن . قوله : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ « بل » للإضراب ، والمشهور أنه إضراب انتقال من قصّة إلى قصّة ، فقيل : عن مذكور ، وهو الإخبار بتجاوزهم عن الحدّ في هذه الفاحشة ، أو عن توبيخهم وتقريرهم ، والإنكار عليهم . وقيل : بل للإضراب عن شيء محذوف . واختلف فيه : فقال أبو البقاء « 5 » : « تقديره : ما عدلتم بل أنتم » . وقال الكرمانيّ : « بل » ردّ لجواب زعموا أن يكون لهم عذرا أي : « لا عذر لكم بل » . وجاء هنا بصفة القوم اسم الفاعل وهو « مسرفون » ؛ لأنّه أدلّ على الثّبوت ولموافقة رؤوس الآي ؛ فإنّها أسماء .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 137 . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) البيت للحطيئة ينظر : ديوانه ( 118 ) ، الطبري 12 / 548 ، الدر المصون 3 / 298 . ( 4 ) ينظر تفسير الآية ( 14 ) من سورة آل عمران . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 279 .