عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

173

اللباب في علوم الكتاب

وقال مكيّ « 1 » : « هو تخفيف نكد بالكسر مثل كتف في كتف » . يقال : رجل نكد ، وأنكد ، والمنكود : العطاء النّزر وأنشدوا [ في ذلك ] : [ السريع ] 2495 - وأعط ما أعطيته طيّبا * لا خير في المنكود والنّاكد « 2 » وأنشدوا : [ المنسرح ] 2496 - لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا « 3 » وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة « 4 » وعيسى بن عمر : « يخرج » مبنيّا للمفعول ، « نباته » مرفوعا لقيامه مقام الفاعل ، وهو اللّه تعالى . وقوله : « وَالَّذِي خَبُثَ » صفة لموصوف محذوف ، أي : والبلد التي خبث ، وإنّما حذف لدلالة ما قبله عليه ، كما أنّه قد حذف منه الجار في قوله : « بإذن ربّه » ، إذ التقدير : والبلد الذي خبث لا يخرج بإذن ربه إلا نكدا . ولا بدّ من مضاف محذوف : إمّا من الأوّل تقديره : ونبات الذي خبث لا يخرج ، وإمّا من الثّاني تقديره : والذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا ، وغاير بين الموصولين ، فجاء بالأول بالألف واللّام ، وفي الثّاني جاء بالذي ، ووصلت بفعل ماض . قوله : « كذلك » تقدم نظيره . نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ . قرىء : « يصرّف » أي يصرفها اللّه ، وختم هذه الآية بقوله : لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ؛ لأنّ الذي سبق ذكره هو أنّه تعالى يحرك الرّياح اللطيفة النافعة ، ويجعلها سببا لنزول المطر ، الذي هو الرّحمة ، ويجعل تلك الرياح والأمطار سببا لحدوث أنواع النّبات النافعة ، فمن هذا الوجه ذكر الدّليل الدّال على وجود الصّانع ، وعلمه ، وقدرته ، وحكمته ، ونبّه من وجه آخر على إيصال هذه النعم العظيمة إلى العباد ، فمن الوجه الأوّل وصفها بأنّها آيات ، ومن الوجه الثّاني أنّها نعم يجب شكرها وخصّها بكونها آيات للشّاكرين ؛ لأنّهم المنتفعون بها ، كقوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 5 » [ البقرة : 2 ] .

--> ( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 322 . ( 2 ) البيت ينظر الرازي 14 / 145 ، الشهاب علي البيضاوي 4 / 177 ، البحر 3 / 318 ، الطبري 12 / 495 ، التهذيب واللسان ( نكد ) ، الدر المصون 3 / 286 . ( 3 ) ينظر مجاز القرآن ( 1 / 217 ) والطبري 5 / 519 ، واللسان ( تفه ) وحاشية الشهاب 4 / 177 ، والبحر 4 / 317 ، وزاد المسير 3 / 220 ، والدر المصون 3 / 287 ، وفتح الباري 8 / 225 ، وروح المعاني 8 / 147 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 112 ، والمحرر الوجيز 2 / 414 إلا أن ابن عطية ضبطها بضم الياء وكسر الراء ونصب التاء . وينظر : البحر المحيط 4 / 322 ، والدر المصون 3 / 287 . ( 5 ) ينظر تفسير الرازي 14 / 118 - 119 .