عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

163

اللباب في علوم الكتاب

في كيفيّة النّظم وجهان : الأول : أنه تعالى لمّا ذكر دلائل الإلهيّة ، وكمال العلم والقدرة من العالم العلويّ ، وهو السّموات والشّمس ، والقمر ، والنّجوم ، أتبعه بذكر الدّلائل من أحوال العالم السّفليّ . واعلم أنّ أحوال هذا العالم محصورة في أمور أربعة : الآثار العلويّة ، والمعادن ، والنّبات ، والحيوان ، ومن جملة الآثار العلويّة : الرياح والسّحاب والأمطار ، ويترتب على نزول الأمطار أحوال النّبات ، وهو المذكور في هذه الآية . الثاني : أنّه تعالى لمّا أقام الدّلالة في الآية الأولى على وجود الإله القادر العالم الحكيم ؛ أقام الدّلالة في هذه الآية على صحّة القول بالحشر ، والنّشر ، والبعث ، والقيامة ليحصل بمعرفة هاتين الآيتين كلّ ما يحتاج إليه في معرفة المبدأ والمعاد . قوله : « الرّياح بشرا » قد تقدّم خلاف القرّاء في إفراد « الرّيح » وجمعها بالنّسبة إلى سائر السّور في البقرة . وأمّا « بشرا » فقرأه في هذه السّورة - وحيث ورد في غيرها من السّور - نافع وأبو عمرو « 1 » وابن كثير بضم النون والشّين ، وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرّحمن ، وأبي رجاء بخلاف عنهم ، وشيبة بن نصاح والأعرج وعيسى بن عمر وأبي يحيى ، وأبي نوفل الأعرابيّين . وفي هذه القراءة وجهان فيتحصّل فيها ستّة أوجه : أحدها : أن « نشرا » جمع ناشر ك « بازل » و « بزل » و « شارف » و « شرف » وهو جمع شاذّ في فاعل . ثم « ناشر » هذا اختلف في معناه فقيل : هو على النّسب : إمّا إلى النّشر ضدّ الطيّ ، وإمّا إلى النّشور بمعنى الإحياء كقوله : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [ الملك : 25 ] ، والمعنى : ذا نشر ، أو نشور ك « لابن » و « تأمر » . وقيل : هو فاعل من نشر مطاوع أنشر يقال : أنشر اللّه الميّت ، فنشر فهو ناشر ، وأنشد : [ السريع ] 2491 - حتّى يقول النّاس ممّا رأوا * يا عجبا للميّت النّاشر « 2 »

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 283 ، والحجة 4 / 31 ، 32 ، وحجة القراءات 285 ، وإعراب القراءات 1 / 186 ، وشرح شعلة 391 ، وشرح الطيبة 4 / 299 والعنوان 96 ، وإتحاف 2 / 53 . ( 2 ) تقدم .