عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

164

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : ناشر بمعنى منشر أي : المحيي تقول : نشر اللّه الموتى وأنشرها ، ففعل وأفعل على هذا بمعنى واحد ، وهذه الثّالثة ضعيفة . الوجه الثاني : أنّ نشرا جمع نشور ، وهذا فيه احتمالان : أرجحهما : أنّه بمعنى فاعل ، وفعول بمعنى فاعل ينقاس جمعه على فعل كصبور ، وصبر ، وشكور ، وشكر أي متفرقة ، وهي الرّياح التي تأتي من كل ناحية والنّشر التفريق ، ومنه نشر الثّوب ، ونشر الخشبة بالمنشار . وقال الفراء : « النّشر من الرّيح الطيّبة اللينة التي تنشىء السّحاب ، واحدها نشور ، وأصله من النّشر وهو الرّائحة الطيّبة . والثاني : أنّه بمعنى مفعول كركوب وحلوب بمعنى مركوب ومحلوب قالوا : لأنّ الرّيح توصف بالموت وتوصف بالإحياء فمن الأوّل قوله : [ الرجز ] 2492 - إنّي لأرجو أن تموت الرّيح * فأقعد اليوم وأستريح « 1 » ومن الثاني قوله : « أنشر اللّه الرّيح وأحياها » وفعول بمعنى مفعول يجمع على فعل كرسول ورسل . وبهذا قال جماعة كثيرة ، إلا أنّ ذلك غير مقيس في المفرد وفي الجمع ، أعني أنه لا ينقاس فعول بمعنى مفعول لا تقول : زيد ضروب ولا قتول بمعنى مضروب ومقتول ، ولا ينقاس أيضا جمع فعول بمعنى مفعول على فعل . فحصل في هذه القراءة ستّة أوجه : الأول : أنّها جمع لناشر بمعنى : ذا نشر ضدّ الطيّ . الثاني : جمع ناشر بمعنى : ذي نشور . الثالث : جمع ناشر مطاوع أنشر . الرابع : جمع ناشر بمعنى منشر . الخامس : جمع نشور بمعنى : فاعل . السادس : جمع نشور بمعنى : مفعول . وقرأ « 2 » ابن عامر « 3 » بضمّ النّون وسكون الشين ، وهي قراءة ابن عبّاس ، وزرّ بن حبيش ، ويحيى بن وثّاب ، والنخعيّ وابن مصرف ، والأعمش ، ومسروق ، وتخريجها بما ذكر في القراءة قبلها ، فإنّها مخفّفة منها ، كما قالوا : رسل في رسل وكتب في كتب ،

--> ( 1 ) البيت ينظر : البحر 4 / 320 ، روح المعاني 8 / 145 ، اللسان ( موت ) ، الدر المصون 3 / 284 . ( 2 ) ينظر : السبعة 283 ، والحجة 4 / 31 ، وإعراب القراءات 1 / 186 ، وحجة القراءات 285 ، وشرح الطيبة 4 / 299 ، والعنوان 96 ، وإتحاف 2 / 53 . ( 3 ) في أ : عاصم .