عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

141

اللباب في علوم الكتاب

وكذلك الأسداس وهذا الإبدال لازم ، ويدلّ عليه أيضا قولهم : جاء فلان سادسا وسدسا وساديا بالياء مثناة من أسفل قال [ الشاعر ] : [ الطويل ] 2480 - . . . * وتعتدّني إن لم يق اللّه ساديا « 1 » أي « سادسا » فأبدلها . فصل [ في قوله « فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » ] قوله : « فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » الظّاهر : أنّه ظرف ل « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » معا ، واستشكل على ذلك أنّ اليوم إنّما هو بطلوع الشّمس وغروبها ، وذلك إنّما هو بعد وجود السّموات والأرض ، وأجابوا عنه بأجوبة منها : أنّ السّتّة ظرف لخلق الأرض فقط ، فعلى هذا يكون قوله : « خَلَقَ السَّماواتِ » مطلقا لم يقيّد بمدّة ، ويكون قوله : « والأرض » مفعولا بفعل مقدّر أي ؛ وخلق الأرض ، وهذا الفعل مقيّد بمدّة ستّة أيّام ، وهذا قول ضعيف جدّا . وقيل : في مقدار ستّة أيّام من أيّام الدّنيا ، ونظيره : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] . والمراد : على مقدار البكرة والعشيّ في الدّنيا ؛ لأنّه لا ليل ثمّ ولا نهار . وقيل : ستّة أيّام كأيّام الآخرة ، كلّ يوم كألف سنة . قال سعيد بن جبير : كان اللّه - عزّ وجلّ - قادرا على خلق السّموات والأرض في لمحة ولحظة ، فخلقهنّ في ستّة أيّام تعليما لخلقه التّثبّت ، والتّأنّي في الأمور ، وقد جاء في الحديث : « التّأنّي من اللّه والعجلة من الشّيطان » . قال القرطبيّ « 2 » : وأيضا لتظهر قدرته للملائكة شيئا بعد شيء وهذا عند من يقول : خلق الملائكة قبل خلق السّموات والأرض ، وحكمة أخرى خلقها في ستّة أيّام ، لأنّ لكلّ شيء عنده أجلا « 3 » ، وبين بهذا ترك معاجلة العصاة بالعقاب ؛ لأنّ لكلّ شيء عنده أجلا وهذا كقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ بعد أن قال : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً [ ق : 36 - 38 ] . فصل في بيان أسئلة واردة على الآية في الآية سؤالات : الأول : كون هذه الأشياء مخلوقة في ستّة أيّام لا يمكن جعله دليلا على إثبات الصّانع لوجوه « 4 » .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 140 . ( 3 ) في أ : إخلاصا . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 81 .