عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

135

اللباب في علوم الكتاب

استغاثوا بأهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه « 1 » . وروى أبو داود « أن سعدا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أي الصدقة أحب إليك ؟ قال : الماء ، فحفر بئرا وقال : هذه لأمّ سعد » « 2 » . فصل في أحقية صاحب الحوض بمائه قال القرطبي : « وقد استدلّ بهذه الآية من قال : إنّ صاحب الحوض والقربة أحقّ بمائه ، وأن له منعه ممن أراده ؛ لأن معنى قول أهل الجنّة : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ لا حق لكم فيها » . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 51 ] الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) قوله : « الّذين » يجوز أن تكون في محل جر ، وهو الظاهر ، نعتا أو بدلا من « الكافرين » ، ويجوز أن تكون رفعا أو نصبا على القطع . قوله : اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً فيه وجهان « 3 » : الأول : أنّهم اعتقدوا فيه أن يلاعبوا فيه ، وما كانوا فيه مجدين . والثاني : أنّهم اتخذوا اللّهو واللّعب دينا لأنفسهم ، وهو ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة ، وأخواتها ، والمكاء والتصدية حول البيت ، وسائر الخصال الذّميمة التي كانوا يفعلونها في الجاهليّة . قال ابن عباس : « يريد المستهزئين المقتسمين » « 4 » . قوله : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا عطف على الصّلة ، وهو مجاز ؛ لأنّ الحياة لا تغرّ في الحقيقة ، بل المراد أنّه حصل الغرور عند هذه الحياة الدّنيا ؛ لأنّ الإنسان يطمع في طول العمر ، وحسن العيش ، وكثرة المال ، وقوّة الجاه ، فتشتدّ رغبته في هذه الأشياء ، ويصير محجوبا عن طلب الدين غارقا في طلب الدنيا . قوله : « فاليوم » منصوب بما بعده . وقوله « كما » نعت لمصدر محذوف ، أي : ينساهم نسيانا كنسيانهم لقاءه أي بتركهم .

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 166 ) عن ابن عباس مرفوعا وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في « شعب الإيمان » . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 285 - 6 / 7 ) والنسائي ( 6 / 254 - 255 ) وابن ماجة ( 3684 ) والبيهقي ( 4 / 185 ) وابن حبان ( 858 - موارد ) . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 77 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 510 ) عن ابن عباس بمعناه .