عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
64
اللباب في علوم الكتاب
مستعليا أو غالبا ، ذكره المهدوي وأبو البقاء « 1 » . الخامس : أنها زائدة ، والتقدير : وهو القاهر عباده . ومثله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [ الأنفال : 12 ] وهذا مردود ؛ لأن الأسماء لا تزاد « 2 » . ثم قال « وَهُوَ الْحَكِيمُ » أي في أمره ، « الخبير » بأعمال عباده . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 19 ] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) قال الكلبيّ « 3 » : أتى أهل « مكة » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : أرنا من يشهد بأنك رسول اللّه ، فإنّا لا نرى أحدا يصدّقك ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى ، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً أي : أعظم شهادة ، فإن أجابوك ، وإلّا فقل : « اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » على ما أقول لأني أوحي إليّ هذا القرآن معجزا لأنكم أنتم البلغاء والفصحاء ، وقد عجزتم عن معارضته ، فكان معجزا ، وإذا كان معجزا كان إظهار اللّه - تعالى - له على وفق دعواي شهادة من اللّه على كوني صادقا في دعواي . قوله تعالى : أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ مبتدأ وخبر ، وقد تقدّم أن « أيّا » بعض ما تضاف إليه ، فإذا كانت استفهامية اقتضى الظّاهر أن يكون مسمّى باسم ما أضيف إليه . قال أبو البقاء « 4 » - رحمه اللّه - : « وهذا يوجب أن يسمّى اللّه تعالى « شيئا » ، فعلى هذا تكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف [ والتقدير : اللّه أكبر شهادة ، و « شهيد » على هذين القولين خبر مبتدأ محذوف ] « 5 » أي : ذلك الشيء هو اللّه تعالى ، ويجوز أن تكون الجلالة مبتدأ خبره محذوف أي : هو شهيد بيني وبينكم ، والجملة من قوله : « قل اللّه » على الوجهين المتقدمين جواب ل « أي » من حيث اللفظ والمعنى ، ويجوز أن تكون الجلالة مبتدأ ، و « شهيد » خبرها ، والجملة على هذا جواب ل « أيّ » من حيث المعنى ، أي : إنها دالّة على الجواب ، وليست به . قوله : « شهادة » نصب على التمييز ، وهذا هو الذي لا يعرف النحاة غيره . وقال ابن عطية « 6 » - رضي اللّه عنه - : ويصحّ على المفعول بأن يحمل « أكثر » على
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 26 الإملاء 1 / 237 وأبو البقاء سقط في [ ب ] . ( 2 ) في ب : لا تراه . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 12 / 145 ) عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 237 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 275 ، والدر المصون 3 / 27 .