عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

65

اللباب في علوم الكتاب

التشبيه بالصفة المشبهة باسم الفاعل وهذا ساقط جدّا ؛ إذ نصّ النحويون على أن معنى شبهها باسم الفاعل في كونها تؤنّث وتثنّى ، وتجمع ، وأفعل من لا تؤنّث ولا تثنّى ولا تجمع ، فلم يشبه اسم الفاعل ، حتّى إنّ أبا حيّان « 1 » نسب هذا الخباط إلى النّاسخ دون أبي محمد . قوله : « بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » متعلّق ب « شهيد » ، وكان الأصل : قل اللّه شهيد بيننا ، فكرّرت « بين » توكيدا ، وهو نظير قوله : [ الوافر ] 2121 - فأيّي ما وأيّك كان شرّا * فسيق إلى المقامة لا يراها « 2 » وقوله : [ الرجز ] 2122 - يا ربّ موسى أظلمي وأظلمه * أرسل عليه ملكا لا يرحمه « 3 » وقوله : [ الكامل ] 2123 - فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * أيّي وأيّك فارس الأحزاب « 4 » والجامع بينهما : أنّه لمّا أضاف إلى « الياء » وحدها احتاج إلى تكرير ذلك المضاف . ويجوز أبو البقاء « 5 » أن يكون « بيني » متعلّقا بمحذوف على أنّه صفة ل « شهيد » ، فيكون في محلّ رفع ، والظاهر خلافه . قوله : « وأوحي » « 6 » الجمهور على بنائه للمفعول ، وحذف الفاعل للعلم به ، وهو اللّه تبارك وتعالى . و « القرآن » رفع به . وقرأ أبو نهيك « 7 » ، والجحدري ، وعكرمة ، وابن السّميفع : « وأوحى » ببنائه للفاعل ، « القرآن » نصبا على المفعول به . و « لأنذركم » متعلّق ب « أوحي » . قيل : وثمّ معطوف حذف لدلالة الكلام عليه ، أي : لأنذركم به وأبشّركم به ، كقوله

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 95 . ( 2 ) البيت للعباس بن مرداس . ينظر : ديوانه ص ( 148 ) ، خزانة الأدب 4 / 367 ، ذيل الأمالي ص ( 60 ) ، شرح أبيات سيبويه 2 / 93 ، شرح ديوان زهير ص ( 113 ) ، شرح المفصل 2 / 131 ، الكتاب 2 / 402 ، لسان العرب ( قوم ) ( أيا ) . الدر المصون 3 / 27 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 238 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 26 ، البحر المحيط 4 / 95 . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 96 ، الدر المصون 3 / 26 ، الشواذ ص ( 36 ) .