عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

512

اللباب في علوم الكتاب

قال القرطبي « 1 » : « وليس بلوغ الأشدّ مما يبيح به قرب ماله بغير الأحسن ؛ لأن الحرمة في حقّ البالغ ثابتة ، وخصّ اليتيم بالذّكر ؛ لأن خصيمه اللّه - تعالى - ، والمعنى : لا تقربوا مال اليتيم إلا بالّتي هي أحسن على الأبد حتّى يبلغ أشدّه ، وفي الكلام حذف تقديره : فإذا بلغ أشدّه وأونس منه الرّشد ، فادفعوا إليه ماله » . والأشدّ : اختلف النّحويّون فيه على خمسة أوجه : فقال الفرّاء : « هو جمع لا واحد له ، والأشدّ واحدها « شدّ » في القياس ، ولم أسمع لها بواحد » . وقيل : هو مفرد لا جمع ، نقل ابن الأنباري ذلك عن بعض أهل اللّغة ، وأنه بمنزلة « الآنك » ، ونقل أبو حيّان عنه « 2 » : أن هذا الوجه مختاره في آخرين ، ثم قال : « وليس بمختار ؛ لفقدان أفعل في المفردات وضعا » . وقيل : هو جمع « شدّة » ، و « فعلة » يجمع على « أفعل » ؛ كنعمة وأنعم ، قاله أبو الهيثم ، وقال : « وكأن الهاء في الشّدة والنّعمة لم تكن في الحرف ، إذ كانت زائدة ، وكان الأصل نعم وشدّ فجمعا على « أفعل » ؛ كما قالوا : رجل وأرجل ، وقدح وأقدح ، وضرس وأضرس » . وقيل : هو جمع شدّ [ بضم الشّين نقله ابن الأنباري عن بعض البصريّين ؛ قال : كقولك : هو ودّ ، وهم أودّ ] « 3 » . وقيل : هو جمع شدّ بفتحها ، وهو محتمل . والمراد هنا ببلوغ الأشد : بلوغ الحلم في قول الأكثر ؛ لأنه مظنّة ذلك . وقيل : هو مبلغ الرّجال من الحيلة والمعرفة . وقيل : هو أن يبلغ خمسة عشر إلى ثلاثين . وقيل : أن يبلغ ثلاثة وثلاثين . وقيل : أربعين . وقيل : ستّين ، وهذه لا تليق بهذه الآية ، إنما تليق بقوله - تعالى - : حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [ الأحقاف : 15 ] ، وتقدم منه طرف في النساء . والأشدّ مشتق من الشّدّة ؛ وهي القوّة والجلادة ، وأنشد الفرّاء - رحمه اللّه تعالى - : [ البسيط ] 2382 - قد ساد وهو فتى حتّى إذا بلغت * أشدّه وعلا في الأمر واجتمعا « 4 »

--> ( 1 ) ينظر : القرطبي 7 / 88 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 252 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : اللسان ( جمع ) التهذيب 1 / 401 ( جمع ) ، الدر المصون 3 / 217 .