عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
513
اللباب في علوم الكتاب
وقال الآخر في ذلك : [ الكامل ] 2383 - عهدي به شدّ النّهار كأنّما * خضب البنان ورأسه بالعظلم « 1 » قوله : « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ » « الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ » هما الآلة التي يكال بها ويوزن ، وأصل الكيل : المصدر ثم أطلق على الآلة ، و « الميزان » : مفعال من الوزن لهذه الآلة ؛ كالمصباح والمقياس لما يستصبح به ، وما يقاس به ، وأصل ميزان : موزان ففعل به ما فعل بميقات ، وقد تقدم في البقرة « 2 » . و « بالقسط » حال من فاعل « أوفوا » أي : أوفوهما مقسطين ، أي : متلبّسين بالقسط ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول ، أي : أوفوا الكيل والميزان متلبّسين بالقسط ، أي : تامّين ، والقسط العدل . وقال أبو البقاء « 3 » : « والكيل هنا مصدر في معنى المكيل ، وكذلك الميزان ، ويجوز أن يكون فيه حذف مضاف ، تقديره : مكيل الكيل وموزون الميزان » ، ولا حاجة إلى ما ادّعاه من وقوع المصدر موقع اسم المفعول ، ولا من تقدير المضاف ؛ لأن المعنى صحيح بدونهما ، وأيضا ف « ميزان » ليس مصدرا ، إلا أنه يعضّد قوله ما قاله الواحديّ ، فإنه قال : « والميزان ، أي : وزن الميزان ؛ لأن المراد إتمام الوزن ، لا إتمام الميزان ؛ كما أنّه قال : « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ » ولم يقل المكيال ، فهو من باب حذف المضاف » انتهى . والظّاهر عدم الاحتياج إلى ذلك ، وكأنّه لم يعرف أن الكيل يطلق على نفس المكيال ، حتى يقول : « ولم يقل المكيال » . قوله : لا نُكَلِّفُ نَفْساً معترض بين هذه الأوامر ، واعلم أنّ كلّ شيء بلغ تمام الكمال فقد وفي وتمّ ، يقال : درهم واف وكيل واف ، وأوفيته حقّه ووفيته ، إذا أتممته ، وأوفى الكيل ، إذا أتمّه ولم ينقص منه شيئا ؛ وكذلك وفي الميزان . وقوله : « بالقسط » أي : بالعدل لا بخس ولا نقصان فيه . فإن قيل : « أَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ » هو عين القسط ، فما فائدة التكرير ؟ فالجواب : أن اللّه - تبارك وتعالى - أمر المعطي بإيفاء ذي الحقّ حقّه من غير نقصان ، وأمر صاحبه أن يأخذ حقّه من غير طلب زيادة ، ولما كان يجوز أن يتوهّم الإنسان أنه يجب على التّحقيق ، وذلك صعب شديد في العدل ، أتبعه اللّه - تعالى - بما يزيل هذا التّشديد ، فقال : « لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ، أي : الواجب [ في إيفاء ] « 4 » الكيل
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ، الخصائص 1 / 86 شرح القصائد للتبريزي ( 363 ) ، اللسان ( شدد ) الدر المصون 3 / 217 . ( 2 ) الآية : 189 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 265 . ( 4 ) سقط في ب .