عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

492

اللباب في علوم الكتاب

فإنه قال : و « أو » هنا بمعنى الواو ؛ لتفصيل مذاهبهم أو لاختلاف أماكنها ، وقد ذكرناه في قوله : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى [ البقرة : 135 ] . وقال ابن عطيّة « 1 » ردّا على هذا القول - أعني كون « الحوايا » نسقا على شحومهما - : « وعلى هذا تدخل « الحوايا » في التّحريم ، وهذا قول لا يعضده لا اللّفظ ولا المعنى بل يدفعانه » ولم يبيّن وجه الدّفع فيهما . الثالث : أن « الحوايا » في محلّ نصب عطفا على المستثنى وهو « ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما » ؛ كأنه قيل : إلا ما حملت الظّهور أو الحوايا أو إلا ما اختلط ، نقله مكّي « 2 » ، وأبو البقاء « 3 » بدأ به ثم قال : « وقيل : هو معطوف على الشّحوم » . ونقل الواحدي عن الفراء « 4 » ؛ أنّه قال : يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير حذف المضاف على أن يريد : أو شحوم الحوايا فيحذف الشّحوم ويكتفي بالحوايا ؛ كما قال - تعالى - : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يريد أهلها ، وحكى ابن الأنباريّ عن أبي عبيد ؛ أنه قال : قلت للفرّاء : هو بمنزلة قول الشّاعر : 2375 - لا يسمع المرء فيها ما يؤنّسه * باللّيل إلّا نئيم البوم والضّوعا « 5 » فقال لي : نعم ، يذهب إلى أن « الضّوع » عطف على « النّئيم » ولم يعطف على « البوم » ؛ كما عطفت الحوايا على « ما » ولم تعطف على الظّهور . قال شهاب الدّين « 6 » : فمقتضى ما حكاه ابن الأنباريّ : أن تكون « الحوايا » عطفا على « ما » المستثناة ، وفي معنى ذلك قلق بيّن . و « الحوايا » قيل : هي المباعر ، وقيل : المصارين والأمعاء ، وقيل : كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار ، وقيل : هي الدّوّارة الّتي في بطن الشّاة . واختلف في مفرد « الحوايا » : فقيل : حاوية ك « ضاربة » ، وقيل : حويّة ك « طريفة » ، وقيل : حاوياء ك « قاصعاء » . وجوّز الفارسيّ أن يكون جمعا لكلّ واحد من الثلاثة ، يعني : أنه صالح لذلك ، وقال ابن الأعرابيّ : هي الحويّة والحاوية » ولم يذكر الحاوياء . وذكر ابن السّكّيت الثلاثة فقال : « يقال : « حاوية » و « حوايا » مثل « زاوية » و « زوايا » ، و « راوية » و « روايا » ، ومنهم من يقول : « حويّة » و « حوايا » ؛ مثل الحويّة التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها ، ومنهم من يقول لواحدتها : « حاوياء » وأنشد قول جرير : [ البسيط ]

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 358 . ( 2 ) ينظر : المشكل 1 / 297 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 264 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 363 . ( 5 ) البيت للأعشى ينظر : ديوانه 153 ، والتهذيب 13 / 89 ( أنس ) ، اللسان ( أنس ) الدر المصون 3 / 208 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 209 .