عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
493
اللباب في علوم الكتاب
2376 - تضغو الخنانيص والغول الّتي أكلت * في حاوياء ردوم اللّيل مجعار « 1 » وأنشد ابن الأنباري : [ الطويل ] 2377 - كأنّ نقيق الحبّ في حاويائه * فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب « 2 » فإن كان مفردها حاوية ، فوزنها فواعل ؛ كضاربة وضوارب ونظيرها في المعتلّ : « زاوية » و « زوايا » ، و « راوية » و « روايا » ، والأصل : حواوي كضوارب ، فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة ؛ لأنها ثاني حرفي لين ، اكتنفا مدّة مفاعل ، فاستثقلت همزة مكسورة فقلبت ياء ، فاستثقلت الكسرة على الياء فجعلت فتحة ، فتحرّك حرف العلّة وهو الياء الّتي هي لام الكلمة بعد فتحة ، فقلبت ألفا [ فصار « حوايا » ، وإن شئت قلت : قلبت الواو همزة مفتوحة ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ] ، فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها فقلبت الهمزة ياء ، وقد تقدّم تحقيق هذا في قوله : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [ البقرة : 58 ] واختلاف أهل التّصريف في ذلك . وكذلك إذا قلنا : مفردها « حاوياء » ، كان وزنها فواعل أيضا ؛ كقاصعاء وقواصع ، وراهطاء ورواهط ، والأصل : حواوي أيضا ، ففعل به ما فعل في الذي قبله . وإن قلنا : إن مفردها « حويّة » فوزنها فعائل كطرائف ، والأصل : حوائي فقلبت الهمزة ياء مفتوحة ، وقلبت الياء التي هي لام ألفا ، فصار اللّفظ « حوايا » أيضا ، فاللّفظ متّحد والعمل مختلف . قوله : « أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ » فيه ما تقدّم في « حوايا » ورأي الفرّاء « 3 » فيه : أنّه منصوب نسقا على « ما » المستثناة في قوله : « إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما » والمراد به الألية . وقيل : هو كلّ شحم في الجنب والعين والأذن والقوائم ، والمحرّم الثّرب وشحم الكلّية . فصل قال القرطبي « 4 » : أخبر اللّه - تعالى - أنه كتب تحريم هذا عليهم في التّوراة ردا لكذبهم ، ونصّه فيها : « حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وكلّ دابّة ليست مشقوقة الحافر ، وكل حوت ليس فيه سفاسق » ، أي : بياض ، ثم نسخ اللّه ذلك كلّه بشريعة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وأباح لهم ما كان محرّما عليهم من الحيوان ، وأزال الحرج بمحمّد - عليه السلام -
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه 68 ، اللسان ( جوا ) شرح شواهد الشافية 443 ، التهذيب 8 / 294 ( شق ) الدر المصون 3 / 209 . ( 2 ) ينظر : ديوانه 1 / 239 ، التهذيب 5 / 292 ، ( جوى ) ، اللسان ( جوا ) الدر المصون 3 / 209 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 363 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 7 / 83 .