عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
479
اللباب في علوم الكتاب
2365 - ألا إن لا تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلّتها العصيّ « 1 » وقال أبو زيد : إنه يجمع على أمعوز ؛ وأنشد : [ الكامل ] 2366 - . . . * كالتّيس في أمعوزه المتربّل « 2 » ويجمع أيضا على معيز ؛ وأنشدوا لامرىء القيس : [ الوافر ] 2367 - ويمنحها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان « 3 » قال القرطبيّ « 4 » : والمعز من الغنم خلاف الضّأن ، وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار ، وهو اسم جنس ، وكذلك المعز والمعيز والأمعوز والمعزى ، وواحد المعز : ماعز ؛ مثل صاحب وصحب ، والأنثى ما عزة وهي العنز والجمع مواعز ، وأمعز القوم : كثرت معزاهم ، والمعّاز : صاحب المعزى والمعز : الصّلابة من الأرض ، والأمعز : المكان الصّلب الكثير الحصى ، والمعزاء أيضا ، واستمعز الرّجل في أمر : جدّ ، والإبل : اسم جمع لا واحد له من لفظه بل واحده جمل وناقة وبعير ، ولم يجئ اسم على « فعل » عند سيبويه « 5 » غيره ، وزاد غير سيبويه بكرا وإطلا ووتدا ومشطا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في [ سورة ] الغاشية - إن شاء اللّه تعالى - والنّسبة إليه إبليّ بفتح الباء لئلّا يتوالى كسرتان مع ياءين . قوله : « آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ » آلذّكرين : منصوب بما بعده ؛ وسبب إيلائه الهمزة ما تقدّم في قوله : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [ المائدة : 116 ] و « أم » عاطفة للأنثيين على الذّكرين ؛ وكذلك « أم » الثانية عاطفة « ما » الموصولة على ما قبلها ، فمحلّها نصب ، تقديره : أم الّذي اشتملت عليه أرحام ، فلما التقت الميم ساكنة مع ما بعدها ، وجب الإدغام . قال القرطبي : ووردت المدّة مع ألف الوصل ؛ لتفرق بين الاستفهام والخبر ، ويجوز حذف الهمزة ؛ لأن « أم » تدلّ على الاستفهام ؛ كقوله : [ المتقارب ] 2368 - تروح من الحيّ أم تبتكر * وماذا يضيرك لو تنتظر « 6 » و « أم » في قوله - تعالى - : « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ » منقطعة ليست عاطفة ؛ لأن ما بعدها
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) عجز بيت لربيعة بن مقروم الضبي وصدره : أخلصته صنعا فاغن محملجا ينظر : الدر المصون 3 / 203 النوادر ( 77 ) . ( 3 ) ينظر : ديوانه 143 ، المقتضب 3 / 224 ، مجاز القرآن 2 / 2 ، التهذيب 3 / 447 ( حن ) ، اللسان ( حنن ) ، الدر المصون 3 / 203 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 7 / 75 . ( 5 ) ينظر : الكتاب 2 / 179 . ( 6 ) البيت لامرىء القيس ، ينظر : ديوانه ص 154 ، والأزهية ص 37 ، واللسان ( عبد ) ، ورصف المباني ص 45 والقرطبي 7 / 75 .