عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
472
اللباب في علوم الكتاب
قال إبراهيم : هو الضّغث « 1 » وقال الرّبيع : لقاط السّنبل « 2 » . وقال مجاهد : كانوا يعلّقون العذق عند الحرم ، فيأكل منه كلّ من مرّ « 3 » . وقال يزيد بن الأصمّ : كان أهل المدينة إذا أحرموا يجيئون بالعذق فيعلّقونه في جانب المسجد ، فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فيسقط منه « 4 » . وقال سعيد بن جبير : كان هذا حقا يؤمر بإيتائه في ابتداء الإسلام ، فصار منسوخا بإيجاب العشر « 5 » . وقال مقسم عن ابن عبّاس : نسخت الزّكاة كلّ نفقة في القرآن « 6 » . والصّحيح الأوّل ؛ لأن قوله - تعالى - : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ إنما يحسن ذكره إذا كان الحقّ معلوما قبل ورود هذه الآية ؛ لئلا تبقى هذه الآية مجملة . وقال - عليه السلام - : « ليس في المال حقّ سوى الزّكاة » فوجب أن يكون المراد بهذا الحقّ حق الزّكاة . قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ بعد ذكر العنب والنّخل والزّرع والزّيتون والرّمّان يدلّ على وجوب الزّكاة في الثّمار كما يقوله أبو حنيفة ، فإن لفظ الحصاد قيل : هو مخصوص بالزّرع . فالجواب : لفظ الحصد في اللّغة عبارة عن القطع ، وذلك يتناول الكلّ ، وأيضا فالضّمير في قوله : « حصاده » يجب عوده إلى أقرب المذكورات وذلك هو الزّيتون والرّمّان ، فوجب أن يعود الضّمير . فصل في بيان زكاة الزروع قال أبو حنيفة : العشر واجب في القليل والكثير لهذه الآية . وقال الأكثرون : لا يجب إلّا إذا بلغ خمسة أوسق ؛ لأن الحديث عن الحقّ الواجب ههنا ما هو « 7 » . قال القرطبي « 8 » : وبهذه الآية استدلّ من أوجب العشر في الخضراوات ؛ لقوله
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 366 ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 366 ، 367 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 92 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 367 ) عن سعيد بن جبير . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 137 ) من طريق مقسم عن ابن عباس . ( 7 ) ينظر : الرازي 13 / 175 . ( 8 ) ينظر : القرطبي 7 / 68 .