عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
460
اللباب في علوم الكتاب
بضمّ الحاء وسكون الجيم : فهو مخفّف من المضمومة ، فيجوز أن يكون مصدرا وأن يكون جمعا لحجر أو حجر . وقرأ أبي بن كعب « 1 » ، وعبد اللّه بن العبّاس ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، والأعمش : حرج بكسر الحاء وراء ساكنة مقدّمة على الجيم ، وفيها تأويلان : أحدهما : أنّها من مادة الحرج وهو التّضييق . قال أبو البقاء « 2 » : وأصله « حرج » بفتح الحاء وكسر الراء ، ولكنه خفّف ونقل ؛ مثل فخذ في فخذ . قال شهاب الدّين « 3 » : ولا حاجة إلى ادّعاء ذلك ، بل هذا جاء بطريق الأصالة على وزن فعل . والثاني : أنه مقلوب من حجر ، قدّمت لام الكلمة على عينها ، ووزنه « فلع » ؛ كقولهم : ناء في نأى ، ومعيق في عميق ، والقلب قليل في لسانهم ، وقد قدّمت منه جملة في المائدة عند قوله - تبارك وتعالى - : أَشْياءَ [ المائدة : 101 ] . قوله : « لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ » هذه الجملة في محلّ رفع نعتا ل « أنعام » وصفوه بوصفين : أحدهما : أنه حجر . والثاني : أنه لا يأكله إلا من شاءوا ، وهم الرّجال دون النّساء ، أو سدنة الأصنام . قال مجاهد - رضي اللّه عنه - : يعني بالأنعام : البحيرة والسّائبة والوصيلة والحامي ، لا يطعمها ولا يأكلها إلا الرّجال دون النّساء . وقال غيره : الأنعام ما جعلوها للّه ولآلهتهم على ما تقدم [ « وَمَنْ نَشاءُ » فاعل ب « يطعمها » وهو استثناء مفرّغ ، و « بزعمهم » : حال كما تقدّم ] « 4 » في نظيره . قوله : « وأنعام حرّمت ظهورها » وهي البحائر والسّوائب والحوامي ، وهذا هو القسم الثّاني وقد تقدّم في المائدة ، والقسم الثالث : أنعام لا يذكرون اسم اللّه عليها بالذّبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام . وقيل : لا يحجّون عليها ، ولا يلبّون على ظهورها ، ولا يركبونها لفعل الخير ؛ لأنه لما جرت العادة بذكر اسم اللّه على فعل الخير ، عبر بذكر اللّه عن فعل الخير . قوله : « افتراء » فيه أربعة أوجه :
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 195 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 262 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 196 . ( 4 ) سقط في أ .