عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

459

اللباب في علوم الكتاب

فأولها : قولهم : هذه أنعام وحرث حجر « لا يطعمها » . قرأ الجمهور « 1 » « أنعام » بصيغة الجمع وأبان بن عثمان « نعم » بالإفراد ، وهو قريب لأن اسم الجنس يقوم مقام الجمع ، وقرأ الجمهور « 2 » : « حجر » بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم . وقرأ الحسن وقتادة والأعرج : بضم الحاء وسكون الجيم . ونقل عن الحسن وقتادة أيضا : فتح الحاء وسكون الجيم ، ونقل عن أبان بن عثمان : ضمّ الحاء والجيم معا . وقال هارون : كان الحسن يضمّ الحاء من « حجر » حيث وقع في القرآن إلّا موضعا واحدا [ وهو ] : وَحِجْراً مَحْجُوراً [ الفرقان : 53 ] . والحاصل : أن هذه المادّة تدل على المنع والحصر ؛ ومنه : فلان في حجر القاضي أي : في منعه ، وفي حجري ، أي : ما يمنع من الثّوب أن ينفلت منه شيء ، وقد تقدم تحقيق ذلك في النّساء . فقوله : « وَحَرْثٌ حِجْرٌ » أي : ممنوع ف « فعل » بمعنى مفعول ؛ كالذّبح والنّطح بمعنى مذبوح ومنطوح . فإن قيل : قد تقدّم شيئان : وهما أنعام وحرث ، وجيء بالصّفة مفردة . فالجواب : أنه في الأصل مصدر ، والمصدر يذكّر ويوحّد مطلقا . قال الزّمخشري « 3 » : « ويستوي في الوصف به المذكّر والمؤنّث والواحد والجمع ؛ لأن حكمه حكم الأسماء غير الصّفات » يعني بكونه حكمه حكم الأسماء : أنه في الأصل مصدر لا صفة ، فالاسم هنا يراد به المصدر « 4 » ، وهو مقابل الصّفة . وأما بقية القراءات : فقال أبو البقاء « 5 » : « إنها لغات في الكلمة » ، وفسر معناها بالممنوع . قال شهاب الدين « 6 » : ويجوز أن يكون المضموم الحاء والجيم مصدرا ، وقد جاء من المصادر للثّلاثي ما هو عل وزن « فعل » بضمّ الفاء والعين ، نحو : حلم ، ويجوز أن يكون جمع « حجر » بفتح الحاء وسكون الجيم ، و « فعل » قد جاء قليلا جمعا « لفعل » نحو : سقف وسقف ، ورهن ورهن ، وأن يكون جمعا ل « فعل » بكسر الفاء ، و « فعل » أيضا قد جاء جمعا « لفعل » بكسر الفاء وسكون العين ، نحو : حدج وحدج ، وأما حجر

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 195 ، البحر المحيط 4 / 233 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 195 ، البحر المحيط 4 / 233 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 71 . ( 4 ) في ب : العدد . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 262 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 195 .