عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
37
اللباب في علوم الكتاب
والقرطاس : اسم أعجميّ معرّب ، ولا يقال : قرطاس إلّا إذا كان مكتوبا ، وإلّا فهو طرس « 1 » وكاغد ، وقال زهير : [ البسيط ] 2114 - لها أخاديد من آثار ساكنها * كما تردّد في قرطاسه القلم « 2 » قوله : « فلمسوه » الضمير المنصوب يجوز أن يعود على « القرطاس » ، وأن يعود على « كتاب » بمعنى مكتوب . و « بأيديهم » متعلّق ب « لمس » . و « الباء » للاستعانة كعملت بالقدّوم . و « لقال » جواب « لو » ، جاء على الأفصح من اقتران جوابها المثبت باللام . قوله : « إن هذا » [ و ] « 3 » « إن » نافية ، و « هذا » مبتدأ ، و « إلّا سحر » خبره ، فهو استثناء مفرّغ ، والجملة المنفيّة في محلّ نصب بالقول ، وأوقع الظّاهر موقع المضمر في قوله : « لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » شهادة عليهم بالكفر ، والجملة الامتناعيّة لا محلّ لها من الإعراب لاستئنافها . ومعنى الآية الكريمة : أنّه لا ينفع معهم شيء لما سبق فيهم من علمي ، واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) وهذه شبهة ثالثة « 4 » من شبه منكري النّبوة ، فإنهم يقولون : لو بعث اللّه إلى الخلق رسولا لوجب أن يكون ذلك الرّسول من الملائكة ؛ لأن الملك أكثر علما وأشدّ قدرة ومهابة ، والشّك في رسالته قليل ، والحكيم إذا أراد تحصيل مهمّ ، فإنما يستعين في تحصيله بمن هو أقدر على تحصيله ، وإذا كان وقوع الشّبهات في نبوّة الملائكة أقلّ وجب إن بعث اللّه رسولا إلى الخلق أن يكون ذلك الرّسول من الملائكة . قوله : « وقالوا : لولا » الظّاهر أنّ هذه الجملة مستأنفة سيقت للإخبار عنهم لفرط تعنّتهم وتصلّبهم في كفرهم . قيل : ويجوز أن تكون معطوفة على جواب « لو » ، أي : لو نزّلنا عليك كتابا لقالوا كذا وكذا ، ولقالوا : لو أنزل عليه ملك . وجيء بالجواب على أحد الجائزين ، أعني حذف « اللام » من المثبت ، وفيه بعد ؛
--> ( 1 ) الطّرس : الصحيفة ، ويقال : هي التي محيت ثم كتبت ، وقال ابن سيده : الطرس الكتاب الذي محي ثم كتب . ينظر : اللسان : ( طرس ) ( 2655 ) . ( 2 ) ينظر : البحر 4 / 71 ، الدر المصون 3 / 14 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : ثانية .