عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

339

اللباب في علوم الكتاب

والإبداع : عبارة عن تكوين الشيء من غير سبق مثال ، وتقدّم الكلام عليه في « البقرة » . وقرأ الجمهور « 1 » برفع العين ، وفيها ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو بديع ، فيكون الوقف على قوله : « والأرض » فهي جملة مستقلة بنفسها . الثاني : أنه فاعل بقوله : « تعالى » ، أي : تعالى بديع السماوات ، وتكون هذه الجملة الفعلية معطوفة على الفعل المقدر قبلها ، وهو النّاصب ل « سبحان » فإن « سبحان » كما تقدّم من المصادر اللازم إضمار ناصبها . الثالث : أنه مبتدأ وخبره ما بعده من قوله : « أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ » . وقرأ المنصور « 2 » « بديع » بالجر قال الزمخشري « 3 » : ردّا على قوله : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ » ، أو على « سبحانه » كذا قاله ، ولم يبيّن على أي وجه من وجوه الإعراب هو وكذا أبو حيّان - رحمه اللّه - حكاه عنه ومرّ عليه ، ويريد بالرد كونه تابعا ، إما : للّه ، أو للضمير المجرور في « سبحانه » ، وتبعيته له على كونه بدلا من « للّه » تعالى أو من الهاء في « سبحانه » ، ويجوز أن يكون نعتا [ للّه على أن تكون إضافة « بديع » محضة كما ستعرفه . وأما تبعيّته للهاء فيتعين أن يكون بدلا ، ويمتنع أن يكون نعتا ] ، وإن اعتقدنا تعريفه بالإضافة لمعارض آخر ، وهو أن الضمير لا ينعت إلا ضمير الغائب على رأي الكسائي ، فعلى رأيه قد يجوز ذلك . وقرأ أبو صالح الشّامي « 4 » : « بديع » نصبا ، ونصبه على المدح ، وهي تؤيد قراءة الجر ، وقراءة الرفع المتقدمة يحتمل أن تكون أصليّة الاتباع بالجر على البدل ثم قطع التابع رفعا . و « بديع » يجوز أن يكون بمعنى « مبدع » وقد سبق معناه ، أو تكون صفة مشبهة أضيفت لمرفوعها ، كقولك : فلان بديع الشعر ، أي : بديع شعره ، وعلى هذين القولين ، فإضافته لفظيّة ؛ لأنه في الأوّل من باب إضافة اسم الفاعل إلى منصوبه ، وفي الثّاني من باب إضافة الصفة المشبهة إلى مرفوعها ، ويجوز أن تكون بمعنى عديم النظير والمثل فيهما ، كأنه قيل : البديع في السماوات والأرض ، فالإضافة على هذا إضافة محضة . قوله : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ « أنّى » بمعنى « كيف » [ أو « من أين » ] « 5 » وفيها وجهان : أحدهما : أنها خبر كان الناقصة ، و « له » في محل نصب على الحال ، و « ولد » اسمها ،

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 146 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 146 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 53 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 125 ، البحر المحيط 4 / 185 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 22 . ( 5 ) سقط في ب .