عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

340

اللباب في علوم الكتاب

ويجوز أن تكون منصوبة على التشبيه بالحال أو الظرف ، كقوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [ البقرة : 28 ] . والعامل فيها قال أبو البقاء « 1 » : [ « يكون » ] « 2 » وهذا على رأي من يجيز في « كان » أن تعمل في الأحوال والظروف وشبههما ، و « له » خبر يكون ، و « ولد » اسمها . ويجوز في « يكون » أن تكون تامّة ، وهذا أحسن أي : كيف يوجد له ولد ، وأسباب الولدية منتفية ؟ قوله : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ هذه « الواو » للحال ، والجملة بعدها في محل نصب على الحال من مضمون الجملة المتقدمة ، أي : كيف يوجد له ولد ، والحال أنه لم يكن له زوج ، وقد علم أن الولد إنما يكون من بين ذكر وأنثى ، وهو منزّه عن ذلك . والجمهور « 3 » على « تكن » بالتاء من فوق . وقرأ النخعي « 4 » بالياء من تحت وفيه أربعة أوجه : أحدها : أن الفعل مسند إلى « صاحبة » أيضا كالقراءة المشهورة ، وإنما جاز التذكير للفصل كقوله : [ الوافر ] 2277 - لقد ولد الأخيطل أمّ سوء * . . . « 5 » وقول القائل : [ البسيط ] 2278 - إنّ امرأ غرّه منكنّ واحدة * بعدي وبعدك في الدّنيا لمغرور « 6 » وقال ابن عطيّة « 7 » : « وتذكير « كان » وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في سائر الأفعال » . قال أبو حيّان « 8 » - رحمه اللّه - : « ولا أعرف هذا عن النحويين ، ولم يفرّقوا بين « كان » وغيرها » . قال شهاب « 9 » الدين : هذا كلام صحيح ، ويؤيده أن الفارسيّ وإن كان يقول بحرفيّة

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 256 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 147 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 147 المحتسب 1 / 224 . ( 5 ) صدر بيت لجرير وعجزه : على باب استها صلب وشام ينظر : ديوانه 2 / 283 ، المقتضب 2 / 145 ، الإنصاف 1 / 175 ، الأمالي لابن الشجري 3 / 153 ، الدر المصون 3 / 147 . ( 6 ) ينظر : الإنصاف 1 / 174 ، تخليص الشواهد ص ( 481 ) ، الخصائص 2 / 414 ، الدرر 6 / 271 ، شرح الأشموني 1 / 173 ، شرح شذور الذهب ص ( 224 ) ، شرح المفصل 5 / 93 ، اللسان ( غرر ) ، اللمع ص ( 116 ) ، المقاصد النحوية 2 / 476 ، همع الهوامع 2 / 171 ، البحر 2 / 393 . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 329 . ( 8 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 197 . ( 9 ) ينظر : الدر المصون 3 / 148 .