عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

297

اللباب في علوم الكتاب

بني لإضافته إلى غير متمكّن ، وسيأتي في مكانه ، ومثله قول الآخر في ذلك : [ الرمل ] 2241 - تتداعى منخراه بدم * مثل ما أثمر حمّاض الجبل « 1 » بفتح « مثل » مع أنها تابعة ل « دم » ، ومثله قول الآخر : [ البسيط ] 2242 - لم يمذع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال « 2 » بفتح « غير » ، وهي فاعل « يمنع » ، ومثله قول النابغة : [ الطويل ] 2243 - أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني * وتلك الّتي تستكّ منها المسامع مقالة أن قد قلت : سوف أناله * وذلك من تلقاء مثلك رائع « 3 » ف « مقالة » بدل م ن « أنّك لمتني » ، وهو فاعل ، والرواية بفتح تاء « مقالة » لإضافتها إلى « أن » وما في حيّزها . الخامس : أن المسألة من باب الإعمال ، وذلك أن « تقطّع » و « ضلّ » كلاهما يتوجّهان على « ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » كل منهما يطلبه فاعلا ، فيجوز أن تكون المسألة من باب إعمال الثاني ، وأن تكون من إعمال الأوّل ، لأنه ليس هنا قرينة تعيّن ذلك ، إلا أنه تقدم في « البقرة » أن مذهب البصريين اختيار إعمال الثاني ، ومذهب الكوفيين بالعكس ، فعلى اختيار البصريين يكون « ضلّ » هو الرافع ل « ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » واحتاج الأول لفاعل فأعطيناه ضميره فاستتر فيه ، وعلى اختيار الكوفيين يكون « تقطّع » هو الرافع ل « ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ، وفي « ضلّ » ضمير فاعل به ، وعلى كلا القولين ف « بينكم » منصوب على الظّرف ، وناصبه « تقطّع » هو الرافع . السادس : أن الظرف صلة لموصول محذوف تقديره : تقطّع ما بينكم ، فحذف الموصول وهو « ما » وقد تقدّم أن ذلك رأي الكوفيين ، وتقدم ما استشهدوا به عليه من القرآن ، وأبيات العرب ، واستدلّ القائل بذلك بقول الشاعر حيث قال في ذلك : [ الطويل ] 2244 - يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة بين الأنف والعين سالم « 4 »

--> ( 1 ) ينظر البيت في : المقرب 1 / 102 ، ابن يعيش 8 / 135 ، لسان العرب ( حمص ) ، ابن الشجري 2 / 266 ، الدر المصون 3 / 127 . ( 2 ) البيت لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه ص ( 85 ) ، جمهرة اللغة ص ( 1316 ) ، خزانة الأدب 3 / 406 ، 407 ، الدرر 3 / 150 ، ولأبي قيس بن رفاعة في شرح أبيات سيبويه 2 / 180 ، شرح شواهد المغني 1 / 458 ، شرح المفصل 3 / 80 ، خزانة الأدب 6 / 532 ، 552 ، 553 ، سر صناعة الإعراب 2 / 507 ، شرح التصريح 1 / 15 ، الكتاب 2 / 329 ، لسان العرب ( نطق ) ، ( وقل ) ، مغني اللبيب 1 / 159 ، همع الهوامع 1 / 219 ، الدر المصون 3 / 127 . ( 3 ) ينظر : ديوانه ص ( 54 ) ، المغني ص 2 / 518 ، معاهد التنصيص 1 / 3331 ، الدر المصون 3 / 127 . ( 4 ) البيت لأبي الأسود ، وقيل لعبد اللّه بن عمرو وقيل لعبد اللّه بن معاوية ينظر : أمالي القالي 1 / 15 ، اللسان ( دور ) ، الدر المصون 3 / 128 .