عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

298

اللباب في علوم الكتاب

وقول الآخر في ذلك : [ البسيط ] 2245 - ما بين عوف وإبراهيم من نسب * إلّا قرابة بين الزّنج والرّوم « 1 » تقديره : وجلدة ما بين ، وإلّا قرابة ما بين ، ويدل على ذلك قراءة عبد اللّه ، ومجاهد « 2 » ، والأعمش : « لقد تقطّع ما بينكم » . السابع : قال الزمخشري « 3 » : « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » : لقد وقع التّقطّع بينكم ، كما تقول : جمع بين الشّيئين ، تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل قول حسن ، وذلك لأن لو أضمر في « تقطّع » ضمير المصدر المفهوم منه لصار التقدير : تقطع التّقطع بينكم ، وإذا تقطّع التقطع بينهم حصل الوصل ، وهذا ضدّ المقصود ، فاحتاج أن قال : إن الفعل أسند إلى مصدره بالتأويل المذكور ، إلا أن أبا حيّان « 4 » اعترضه ، فقال : « فظاهره أنه ليس بجيّد ، وتحريره أنه أسند الفعل إلى ضمير مصدره فأضمره فيه ؛ لأنه إن أسنده إلى صريح المصدر ، فهو محذوف ، ولا يجوز حذف الفاعل ، ومع هذا التقدير فليس بصحيح ؛ لأن شرط الإسناد مفقود فيه ، وهو تغاير الحكم والمحكوم عليه ؛ يعني : أنه لا يجوز أن يتّحد الفعل والفاعل في لفظ واحد من غير فائدة ، لا تقول : قام القائم ، ولا قعد القاعد ، فتقول : إذا أسند الفعل إلى مصدره ، فإما إلى مصدره الصريح من غير إضمار ، فيلزم حذف الفاعل ، وإما على ضميره ، فيبقى تقطّع التّقطّع ، وهو مثل : قام القائم ، وذلك لا يجوز ، مع أنه يلزم عليه أيضا فساد المعنى كما تقدم منه أنه يلزم أن يحصل لهم الوصل » . قال شهاب الدّين « 5 » : وهذا الذي أورده الشّيخ لا يرد لما تقدّم من قول الزمخشري « 6 » على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل ، وقد تقدّم ذلك التأويل . وأما القراءة الثانية ففيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنه اتّسع في هذا الظرف ، فأسند الفعل إليه ، فصار اسما كسائر الأسماء المتصرف فيها ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ فصلت : 5 ] فاستعمله مجرورا ب « من » وقوله تعالى : فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [ الكهف : 78 ] مَجْمَعَ بَيْنِهِما [ الكهف : 61 ] شَهادَةُ بَيْنِكُمْ [ المائدة : 6 ] وحكى سيبويه : « هو أحمر بين العينين » « 7 »

--> ( 1 ) البيت لجرير . ينظر : ديوانه ( 393 ) وروايته فيه : ما بين تيم وإسماعيل من نسب * إلا القرابة بين الزنج والروم الدر المصون 3 / 128 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 126 - 127 ، البحر المحيط 4 / 186 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 47 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 186 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 130 . ( 6 ) ينظر : الكشاف 2 / 47 . ( 7 ) ينظر : الكتاب 1 / 100 وكذلك قولهم : « هو جيّد وجه الدّار » من هذا الباب .