عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

280

اللباب في علوم الكتاب

وأما القراءة بتاء الخطاب ففيها مناسبة لقوله : « وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ » ورجّحها مكي وجماعة كذلك قال مكي : « وذلك حسن في المشاكلة والمطابقة ، واتّصال بعض الكلام ببعض ، وهو الاختيار لذلك ، ولأن أكثر القراء عليه » . قال أبو حيّان « 1 » : « ومن قال : إن المنكرين العرب ، أو كفار قريش لم يكن جعل الخطاب لهم ، بل يكون قد اعترض بني إسرائيل فقال خلال السّؤال والجواب : تجعلونه قراطيس [ يبدونها ] « 2 » ، ومثل هذا يبعد وقوعه ؛ لأن فيه تفكيكا للنّظم ، حيث جعل أول الكلام خطابا لكفار قريش ، وآخره خطابا لليهود » . قال : « وقد أجيب بالجميع لما اشتركوا في إنكار نبوّة رسالة رسول صلى اللّه عليه وسلم جاء بعض الكلام خطابا للعرب وبعضه خطابا لبني إسرائيل » . قوله : « تجعلونه قراطيس » : يجوز أن تكون « جعل » بمعنى « صيّر » وأن تكون بمعنى « ألقى » أي : يضعونه في كاغد . وهذه الجملة في محلّ نصب على الحال ، إما من « الكتاب » وإما من « الهاء » في « به » كما تقدم في « نورا » . قوله : « قراطيس » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على حذف حرف الجر ، أي : في قراطيس وورق ، فهو شبيه بالظّرف المبهم ، فلذلك تعدّى إليه الفعل بنفسه . والثاني : أنه على حذف مضاف ، أي : يجعلونه ذا قراطيس . والثالث : أنهم نزّلوه منزلة القراطيس ، وقد تقدم تفسير القراطيس . والجملة من قوله : « تبدونها » في محل نصب صفة ل « قراطيس » وأما « تخفون » فقال أبو البقاء « 3 » : إنها صفة أيضا لها ، وقدر ضميرا محذوفا ، أي : تخفون منها كثيرا . وأما مكي « 4 » فقال : « وَتُخْفُونَ » مبتدأ لا موضع له من الإعراب . انتهى . كأنه لما رأى خلوّ الجملة من ضمير يعود على « قراطيس » منع كونه صفة ، وقد تقدم أنه مقدّر ، وهو أولى ، وقد جوّز الواحدي في « تبدون » أن يكون حالا من ضمير « الكتاب » من قوله : « تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ » على أنه يجعل الكتاب القراطيس في معنى ؛ لأنه مكتتب فيها . انتهى . قوله : « عَلى أَنْ تَجْعَلَ » اعتذار عن مجيء خبره مؤنّثا ، وفي الجملة فهو بعيد أو ممتنع . قوله : « وَعُلِّمْتُمْ » يجوز أن يكون على قراءة الغيبة في « يجعلونه » ، وما عطف

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 181 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 252 . ( 4 ) ينظر : المشكل 1 / 277 .