عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

265

اللباب في علوم الكتاب

وأيضا قيل : إنّ ولد الإنسان لا يقال : إنّه ذرّيّة ، فعلى هذا إسماعيل - عليه الصلاة والسلام - ما كان من ذرّيّة إبراهيم ] « 1 » . الوجه الثاني : أنها تعود على إبراهيم ؛ لأنه المحدث عنه والقصّة مسوقة إلى ذكره وخبره ، وإنما ذكر نوحا ، لأن إبراهيم كونه من أولاده أحد موجبات رفعه إبراهيم . ولكن ردّ هذا القول بما تقدّم من كون لوط ليس من ذرّيّته إنما هو ابن أخيه أو أخته ذكر ذلك مكي « 2 » وغيره . وقد أجيب عن ذلك ، فقال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرّيّة إبراهيم ، وإن كان فيهم من لم يلحقه بولادة من قبل أمّ ولا أب ؛ لأن لوطا ابن أخي إبراهيم ، والعرب تجعل العمّ أبا ، كما أخبر اللّه - تعالى - عن ولد « يعقوب » أنهم قالوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ البقرة : 133 ] . وقال أبو سليمان الدّمشقيّ : « ووهبنا له لوطا » في المعاضدة والمناصرة ، فعلى هذا يكون « لوطا » منصوبا ب « وهبنا » من غير قيد ؛ لكونه من ذرّيّته . وقوله : « داود » وما عطف عليه منصوب إما بفعل الهبة ، وإما بفعل الهداية . و « مِنْ ذُرِّيَّتِهِ » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بذلك الفعل المحذوف ، وتكون « من » لابتداء الغاية . والثاني : أنها حال أي : حال كون هؤلاء الأنبياء منسوبين إليه . قوله : « وَكَذلِكَ نَجْزِي » الكاف في محلّ نصب نعتا لمصدر محذوف ، أي : نجزيهم جزاء مثل ذلك الجزاء ، ويجوز أن يكون في محلّ رفع ، أي الأمر كذلك ، وقد تقدّم ذلك في قوله : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ » . ومعنى « كذلك » أي : كما جزينا إبراهيم على توحيده بأن رفعنا درجته ، ووهبنا له أولادا أنبياء أتقياء ، كذلك نجزي المحسنين على إحسانهم . فصل في بيان نسب بعض الأنبياء « داود » ابن إيشا . و « سليمان » هو ابنه . و « أيوب » ابن موص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم . و « يوسف » ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . و « موسى » ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب . و « هارون » أخو موسى أكبر منه بسنة ، وليس ذكرهم على ترتيب أزمانهم .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : المشكل 275 .