عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
266
اللباب في علوم الكتاب
واعلم أنه - تعالى - ذكر أوّلا أربعة من الأنبياء ، وهم : « نوح » و « إبراهيم » و « إسحاق » و « يعقوب » ، ثم ذكر من ذرّيّتهم أربعة عشر من الأنبياء : « داود » ، و « سليمان » ، و « أيّوب » ، و « يوسف » ، و « موسى » ، و « هارون » ، و « زكريا » ، و « يحيى » ، و « عيسى » ، و « إلياس » ، و « إسماعيل » ، و « إليسع » ، و « يونس » ، و « لوطا » . فإن قيل : رعاية التّرتيب واجبة ، والترتيب إمّا أن يعتبر بحسب الفضل والدرجة ، وإما أن يعتبر بحسب الزمان ، والترتيب بحسب هذين النوعين غير معتبر هنا فما السّبب فيه ؟ فالجواب أن « الواو » لا توجب التّرتيب ، وهذه الآية أحد الدلائل على صحّة هذا المطلوب . قوله : « وزكريا » هو ابن إدّ وبرخيّا و « يحيى » هو ابنه و « عيسى » هو ابن مريم ابنة عمران . واستدلّ بهذه الآية على أن الحسن والحسين من ذرّيّة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأن اللّه - تعالى - جعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم ، وهو لا ينسب إلى إبراهيم إلّا بالأمّ ، فكذلك الحسن والحسين ويقال : إن أبا جعفر الباقر استدلّ بهذه الآية عند الحجّاج بن يوسف الثقفي « 1 » . فصل فيما يستفاد من الآية قال أبو حنيفة والشافعي : من وقف « 2 » على ولده وولد ولده دخل فيه أولاد بناته أيضا ما تناسلوا ، وكذلك في الوصيّة للقرابات يدخل فيه ولد البنات ، والقرابة عند أبي حنيفة كلّ ذي رحم محرم ، ويسقط عنده ابن العمّ وابن العمة وابن الخال وابن الخالة ؛ لأنهم ليسوا بمحرمين . وقال الشافعي رحمه اللّه تعالى : القرابة كلّ ذي رحم محرم وغيره ، فلم يسقط عنده ابن العم وقال مالك : لا يدخل في ذلك ولد البنات « 3 » . وإذا قال : لقرابتي وعقبي فهو كقوله : لولدي وولد ولدي « 4 » . قوله : « وإلياس » قال ابن مسعود : هو إدريس وله اسمان مثل « يعقوب » و « إسرائيل » ، والصحيح أنه غيره ؛ لأن - تعالى - ذكره في ولد نوح ، وإدريس جد أبي نوح ، وهذا إلياس بن يسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران « كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » . وقوله : « وإسماعيل » هو ابن إبراهيم . و « إليسع » [ وهو ابن أخطوب بن العجوز ] « 5 » .
--> ( 1 ) ينظر : الرازي 13 / 55 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 7 / 22 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 23 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 23 . ( 5 ) سقط في ب .