عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

242

اللباب في علوم الكتاب

والثالث : ساق الرّاغب « 1 » أنه من مادة : كبّ وكبكب ، فإنه قال : والكبكبة تدهور الشيء في هوّة ، يقل : كبّ وكبكب ، نحو : كفّ وكفكف ، وصرّ الريح وصرصر . والكواكب النجوم البادية ، فظاهر هذا السّياق أن الواو زائدة ، والكاف بدل من إحدى الياءين وهذا غريب جدا . قوله : « قال هذا ربي » في « قال » ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه استئناف أخبر بذلك القول ، أو استفهم عنه على حسب الخلاف . والثاني : أنه نعت ل « كوكبا » فيكون في محلّ نصب ، وكيف يكون نعتا ل « كوكبا » ولا يساعد من حيث الصّناعة ، ولا من حيث المعنى ؟ أما الصّناعة فلعدم الضمير العائد من الجملة الواقعة صفة إلى موصوفها ، ولا يقال : إن الرابط حصل باسم الإشارة ؛ لأن ذلك خاصّ بباب المبتدأ والخبر ، ولذلك يكثر حذف العائد من الصّفة ، ويقلّ من الخبر ، فلا يلزم من جواز شيء في هذا جوازه في شيء ، وادّعاء حذف ضمير بعيد ، أي قال فيه : هذا ربّي ، وأمّا المعنى فلا يؤدّي إلى أن التّقدير : رأى كوكبا متّصفا بهذا القول ، وذلك غير مراد قطعا . والثالث : أنه جواب « فَلَمَّا جَنَّ » وعلى هذا فيكون قوله : « رَأى كَوْكَباً » في محل نصب على الحال ، فلما جنّ عليه الليل رائيا كوكبا و « هذا رَبِّي » محكيّ بالقول ، فقيل : هو خبر محض بتأويل ذكره أهل التفسير . وقيل : بل هو على حذف همزة الاستفهام ، أي : أهذا ربي ، وأنشدوا : [ الطويل ] 2214 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان « 2 » وقوله : [ المنسرح ] 2215 - أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا وقوله : [ الطويل ] 2216 - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب « 3 » وقوله : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ [ الشعراء : 22 ] قالوا : تقديره أبسبع ؟ وأأفرح ؟ وأذو ؟ وأتلك ؟ قال ابن الأنباريّ : « وهذا لا يجوز إلا حيث يكون ثمّ فاصل بين الخبر والاستفهام ، إن دلّ دليل لفظي كوجود « أم » في البيت الأول ، بخلاف ما بعده » . والأفول : الغيبة والذّهاب ؛ يقال : أفل يأفل أفولا . قال ذو الرمة : [ الطويل ]

--> ( 1 ) ينظر : المفردات 420 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .