عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
243
اللباب في علوم الكتاب
2217 - مصابيح ليست باللّواتي تقودها * نجوم ولا بالآفلات شموسها « 1 » والإفال : صغار الغنم . والأفيل : الفصيل الضّئيل . فصل في بيان رؤية الملك قال أكثر المفسرين : أن ملك ذلك الزّمان رأى رؤيا وعبرها المعبرون بأنه يولد غلام يكون هلاك ملكه على يديه ، فأمر بذبح كلّ غلام يولد ، فحملت أمّ إبراهيم به ، وما أظهرت حملها للناس ، فلما جاءها الطّلق ذهبت إلى كهف في جبل ، ووضعت إبراهيم - عليه السلام - وسدّت الباب بحجر فجاء جبريل - عليه السلام - ووضع أصبعه في فمه ، فخرج منه رزقه ، وكان يتعهّده جبريل - عليه السلام - وكانت الأمّ تأتيه أحيانا ترضعه ، وبقي على هذه الصفة حتى كبر وعقل ، وعرف أن له ربّا ، فسأل أمه فقال لها : من ربي ؟ قالت : أنا ، فقال : ومن ربّك ؟ قالت : أبوك فقال : ومن ربّ أبي ؟ فقالت : ملك البلد . فعرف إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - جهالتها بربها ، فنظر من باب ذلك الغار ليرى شيئا يستدلّ به على وجود الرّبّ - سبحانه وتعالى - فرأى النّجم الذي كان هو أضوء نجم في السماء « 2 » . فقيل : كان المشتري ، وقيل : كان الزهرة ، فقال : هذا ربّي إلى آخر القصّة . ثم القائلون بهذا القول اختلفوا ، فمنهم من قال : هذا كان بعد البلوغ ، ومنهم من قال : كان هذا قبل البلوغ والتكليف ، واتّفق أكثر المحققين « 3 » على فساد هذا القول . وقالوا : لا يجوز أن يكون للّه رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو موحّد به عارف ، ومن كلّ معبود سواه بريء ، وكيف يتوهّم هذا على من عصمه اللّه وطهّره وآتاه رشده من قبل ، وأخبر عنه فقال تعالى : إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الصافات : 84 ] . وأراه ملكوت السّموات والأرض ، أفتراه أراه الملكوت ليوقن ؟ فلما أيقن رأى كوكبا قال : « هذا رَبِّي » معتقدا فهذا لا يكون أبدا . واحتجوا بوجوه : أحدها : أن القول بربوبيّة الجماد كفر بالإجماع « 4 » ، والكفر لا يجوز على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بالإجماع . والثاني : أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كان قد عرف ربّه قبل هذه الواقعة
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ( 425 ) اللسان ( دلك ) ، مجاز القرآن 1 / 199 ، الدر المصون 3 / 106 . ( 2 ) ينظر : الرازي 13 / 39 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 39 .