عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

215

اللباب في علوم الكتاب

والثالث : أنها في محلّ نصب حالا من الضمير في « كسبت » . قوله : « من دون » في « من » وجهان : أظهرهما : أنها لابتداء الغاية . والثاني : أنها زائدة نقله ابن عطية « 1 » ، وليس بشيء ، وإذا كانت لابتداء الغاية ، ففيما يتعلّق به وجهان : أحدهما : أنها حال من « وليّ » ؛ لأنها لو تأخرّت لكانت صفة له فتتعلّق بمحذوف هو حال . الثاني : أنها خبر « ليس » فتتعلّق بمحذوف أيضا هو خبر ل « ليس » ، وعلى هذا فيكون « لها » متعلقا بمحذوف على البيان ، كما تقدم نظيره ، و « مِنْ دُونِ اللَّهِ » فيه حذف مضاف أي : من دون عذابه وجزائه وليّ ولا شفيع يشفع لها في الآخرة . قوله : « وَإِنْ تَعْدِلْ » أي : تفتدي « كلّ عدل » : كلّ فداء ، و « كل » منصوب على المصدرية ؛ لأن « كل » بحسب ما تضاف إليه هذا هو المشهور ، ويجوز نصبه على المفعول به ؛ أي : وإن تفد يداها كلّ ما تفدي به لا يؤخذ ، فالضمير في « لا يؤخذ » على الأوّل ، قال أبو حيّان : « عائد على المعدول به المفهوم من سياق الكلام ، ولا يعود إلى المصدر ؛ لأنه لا يسند إليه الأخذ ، وأما في وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ [ البقرة : 48 ] فبمعنى المفديّ به فيصح » انتهى . أي : إنه إنما أسند الأخذ إلى العدل صريحا في « البقرة » ؛ لأنه ليس المراد المصدر ، بل الشيء المفديّ به ، وعلى الثّاني يعود على « كل عدل » ؛ لأنه ليس مصدرا فهو كآية البقرة . وقال ابن الخطيب « 2 » : ويمكن حمل الأخذ هنا بمعنى القبول ؛ قال تعالى وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [ التوبة : 104 ] أي : يقبلها وإذا [ ثبت هذا فيحمل ] « 3 » الأخذ هاهنا على القبول ويزول المحذور ، وفي إسناد الأخذ إلى المصدر عبارة عن الفعل يعني يؤخذ مسندا « إلى » منها لا إلى ضميره أي : لأن العدل بالمعنى المصدري لا يؤخذ ، بخلاف قوله : وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ فإنه المفديّ به . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا ، يجوز أن يكون « الّذين » خبرا ، و « لَهُمْ شَرابٌ » خبرا ثانيا ، وأن يكون « لَهُمْ شَرابٌ » حالا ؛ إما من الضمير في « أبسلوا » وإمّا من الموصول نفسه ، و « شراب » فاعل لاعتماد الجار قبله على ذي الحال ، ويجوز أن يكون « لَهُمْ شَرابٌ » مستأنفا ، فهذه ثلاثة أوجه ، ويجوز أن يكون « الذين » بدلا من « أولئك » أو نعتا فيتعين أن تكون الجملة من « لهم شراب » خبرا للمبتدأ ، فيحصل في الموصول أيضا ثلاثة

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 306 . ( 2 ) ينظر : الرازي 13 / 24 . ( 3 ) سقط في أ .