عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
216
اللباب في علوم الكتاب
أوجه ؛ كونه خبرا ، أو بدلا ، أو نعتا فجاءت مع ما قبلها ستة أوجه في هذه الآية ، و « شراب » يجوز رفعه من وجهين ؛ الابتدائية والفاعلية عند الأخفش ، وعند سيبويه أيضا على أن يكون « لهم » هو خبر المبتدأ أو حالا ، حيث جعلناه حالا ، و « شراب » مرتفع به لاعتماده على ما تقدّم ، و « من حميم » صفة ل « شراب » فهو في محلّ رفع ، ويتعلق بمحذوف . و « شراب » فعال بمعنى مفعول ك « طعام » بمعنى « مطعوم » ، و « شراب » بمعنى « مشروب » لا ينقاس ولا يقال : « أكال » بمعنى « مأكول » ولا « ضراب » بمعنى « مضروب » . والإشارة بذلك إلى الّذين اتخذوا في قول الزمخشري « 1 » والحوفي ، فلذلك أتى بصيغة الجمع ، وفي قول ابن عطية « 2 » وأبي البقاء « 3 » إلى الجنس المفهوم من قوله « أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ » إذ المراد به عموم الأنفس ، فلذلك أشير إليه بالجمع ، ومعنى الآية : أولئك الذين أبسلوا أسلموا للهلاك بما كسبوا « لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 71 إلى 72 ] قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) المقصود من هذه الآية الرّدّ على عبدة الأصنام ، وهي مؤكدة لقوله تعالى قبل ذلك : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الأنعام : 56 ] . فقوله : « أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ » أي : أنعبد من دون اللّه النّافع الضّارّ ما لا يقدر على نفعنا إن عبدناه ، ولا على ضرنا إن تركناه . قوله « أَ نَدْعُوا » استفهام توبيخ وإنكار ، والجملة في محلّ نصب بالقول ، و « ما » مفعولة ب « ندعوا » ، وهي موصولة أو نكرة موصوفة ، و « مِنْ دُونِ اللَّهِ » متعلّق ب « ندعوا » . قال أبو البقاء « 4 » : « ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في « ينفعنا » ولا معمولا ل « ينفعنا » لتقدّمه على « ما » ، والصلة والصفة لا تعمل فيما قبل الموصول والموصوف . قوله : « من الضمير في ينفعنا » يعني به المرفوع العائد على « ما » وقوله : « لا تعمل فيما قبل الموصول والموصوف » يعني : أن « ما » لا تخرج عن هذين القسمين ولكن يجوز أن يكون « مِنْ دُونِ » حالا من « ما » نفسها على قوله ؛ إذ لم يجعل المانع من جعله حالا من ضميره الذي في « ينفعنا » إلّا صناعيا لا معنويا ، ولا فرق بين الظاهر وضميره بمعنى
--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 36 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 306 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 247 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 247 .